دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
المركّب أو عدم القول بالتفكيك بينهما في غير الصوم و الحجّ.
و قد استدلّ بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ (قدّس سرّه).
و هو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما تحتمله الآية الشريفة من المعاني.
المضي، و وجوب المضي ملازم لصحة العمل في نفسه، إذ لا يجب إتمام العمل الفاسد إلّا إذا دلّ عليه الدليل، فحينئذ ثبتت الملازمة بين إيجاب المضي في العمل و بين صحته سواء كانت الملازمة المذكورة بالدلالة اللفظيّة عند العرف، أو بالإجماع المركّب. إذا عرفت هذه المقدّمة، فنقول:
إنّه إذا وجب المضي بالآية حكم بصحة العمل بالإجماع المركّب، إذ كلّ من يقول بوجوب المضي يقول بصحة العمل، فالقول بوجوب المضي و فساد العمل قول ثالث لا يجوز إحداثه.
(أو عدم القول بالتفكيك بينهما في غير الصوم و الحجّ)، أي: عدم القول بالفصل، و الفرق بين المضي و الصحة في غير الصوم و الحجّ، حيث إنّهما خرجا بالدليل الدالّ على وجوب المضي في فاسدهما، و الفرق بين الإجماع المركّب و بين القول بعدم الفصل هو أنّ المناط في تحقّق الإجماع المركّب هو الاختلاف على قولين، و الاتفاق على نفي القول الثالث بينهما، و المناط في الثاني هو تعدّد الموضوع ثمّ عدم التفرقة في الحكم.
ففي المقام اختلف الأصحاب على قولين حيث يقول بعضهم بعدم وجوب المضي و فساد العمل.
و ذهب بعضهم إلى وجوب المضي و صحة الفعل و العمل، فقد اتفقوا بصحة العمل على فرض وجوب المضي.
و يمكن في المقام فرض القول بعدم الفصل بأن يقال: إنّ حكم الموضوعين- و هما المضي و العمل- واحد عند الأصحاب، بمعنى أنّه إن وجب الأوّل صح الثاني، و يكون التفكيك بينهما حكما، بأن يكون المضي واجبا مع فساد العمل خرقا للإجماع المركّب و قولا بالفصل، و هو لا يجوز. هذا تمام الكلام في الاستدلال بالآية على صحة العبادة في المقام، إلّا أنّ الاستدلال المذكور لا يخلو عن إشكال، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و هو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما تحتمله الآية الشريفة من المعاني.