دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٦ - قاعدة لا ضرر
و الثاني: مثل الأمثلة المذكورة، و أمّا المتعارضان فليس في أحدهما دلالة لفظيّة على حال الآخر من حيث العموم و الخصوص، و إنّما يفيد حكما منافيا لحكم الآخر، و بملاحظة تنافيهما و عدم جواز تحقّقهما واقعا، يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعيّن، إن كان الآخر أقوى منه، فهذا الآخر الأقوى قرينة عقليّة على المراد من الآخر، و ليس في مدلوله اللفظي تعرّض
و ملخّص تقريب الحكومة على نحو التوسعة: أنّ الدليل المحكوم و هو قوله ٧: (لا صلاة إلّا بطهور) ظاهر في أنّ الصلاة مشروطة بالطهارة الواقعيّة، و لكن أدلّة حجيّة الاستصحاب و البيّنة تفيد كفاية الطهارة الظاهريّة الثابتة بأحدهما، و بذلك يكون المراد بالطهارة في قوله: (لا صلاة إلّا بطهور) أعمّ من الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة، هذا هو معنى التوسعة، فتأمّل.
(و الثاني: مثل الأمثلة المذكورة).
أي: كون الدليل الحاكم مضيّقا للدليل المحكوم، فكالأمثلة المذكورة كحكومة أدلّة رفع الحرج و رفع الخطأ، و النسيان و نفي السهو على كثير السهو و غيرها ... إلى آخره، و ذلك لأنّ هذه الأدلّة الدالّة على رفع الامور المذكورة كلّها جاءت في مقام الامتنان و تضييق دائرة الأحكام الأوّليّة، لكونها قواعد ثانويّة، هذا مختصر الكلام في معنى الحكومة.
(أمّا المتعارضان، فليس في أحدهما دلالة لفظيّة على حال الآخر من حيث العموم و الخصوص)، بأن يكون بمدلوله اللفظي موسّعا للآخر أو مضيّقا، كما عرفت في الحكومة (و إنّما يفيد حكما) مستقلّا (منافيا لحكم الآخر) بالعموم المطلق ك: أكرم العلماء و لا تكرم المنجّمين، أو بالعموم من وجه ك: أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق، أو بالتباين ك: أكرم العلماء و لا تكرم العلماء، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(و بملاحظة تنافيهما و عدم جواز تحقّقهما واقعا، يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعيّن، إن كان الآخر أقوى منه)، بأن يكون أحدهما خاصّا و الآخر عامّا، فإنّ الخاصّ أقوى دلالة من العامّ، فيحمل العامّ على خلاف ظاهره، أو يكون أحدهما نصّا و الآخر ظاهرا، فإنّ النصّ أقوى من الظاهر، أو يكون أحدهما أظهر و الآخر ظاهرا، فإنّ الظاهر يحمل على خلاف ظاهره، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فهذا الآخر الأقوى قرينة عقليّة على المراد من الآخر، و ليس في مدلوله اللفظي تعرّض