دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٢ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
و الإنصاف: وضوح الوحدة في بعض الموارد و عدمها في بعض، و التباس الأمر في ثالث.
و اللّه الهادي إلى سواء السبيل، فتدبّر.
و أمّا القسم الثالث- و هو ما كان مقيّدا بالزمان- فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه.
يجري الاستصحاب، و من يرى حوادث متعدّدة لا يقول بالاستصحاب.
(و الإنصاف: وضوح الوحدة في بعض الموارد)، كتكلّم الواعظ في منبر واحد و جريان دم الحيض بلا انقطاع مثلا (و عدمها في بعض)، أي: عدم الوحدة في بعض الموارد الأخر، كتكلّم الواعظ في منبرين.
(و التباس الأمر في ثالث)، كرؤية الدم في كلّ شهر و عوده ثانيا، و مقتضى القاعدة هو جريان الاستصحاب في الأول دون الآخرين؛ لأن مناط الاستصحاب هو إحراز الموضوع و لا يحرز في التدريجات إلّا باعتبار الوحدة، و هو في الأوّل ثابت و في الثاني و الثالث منفيّ، و مقتضى الأصل فيهما عدم الحدوث.
(فتدبّر) لعلّه إشارة إلى أنّ الشكّ في بعض الأمثلة المذكورة كمثال الحيض مثلا شكّ في المقتضي فلا يجري الاستصحاب على مذهب المصنّف (قدّس سرّه).
هذا تمام الكلام في المقام الثاني أو القسم الثاني.
و قد أشار إلى المقام الثالث بقوله:
(و أمّا القسم الثالث- و هو ما كان مقيّدا بالزمان- فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه)؛ لأنّ أخذ الزمان قيدا للموضوع موجب لتعدّد الموضوع، فلا يجري الاستصحاب، إذ تحقّق الاستصحاب مبني على وحدة الموضوع، و تفصيل الكلام في المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي هو أنّ للشكّ في البقاء من جهة الزمان ثلاث صور:
أحدها: أن يكون ثبوت الحكم في زمن متيقّنا و في الزائد مشكوكا، كما في خيار الغبن، فإنّ المتيقّن منه أوّل زمن الاطّلاع و بعده يحتاج إلى الاستصحاب.
ثانيها: أن يكون الزمان مبيّنا في الدليل و شكّ في انقضائه، كما إذا قال المولى لعبده:
اجلس إلى الليل، فشكّ في تمام النهار، و حينئذ فإن فرض النهار ظرفا للوجوب أو