دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٤ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
هي الأفعال المتشخّصة بالمشخّصات التي لها دخل- وجودا و عدما- في تعلّق الحكم، و من جملتها الزمان.
و ممّا ذكرنا يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين، من تخيّل جريان استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقّن سابقا و معارضته مع استصحاب وجوده، بزعم أنّ المتيقّن وجود
ثانيهما: إنّ الشكّ في الأحكام ناشئ أبدا عن حصول تغيّر في موضوعاتها؛ (لكون متعلّقاتها هي الأفعال المتشخّصة بالمشخّصات التي لها دخل وجودا)، كما في حكم الشارع بنجاسة الماء الكثير المتغيّر أحد أوصافه، فإنّ للتغيّر مدخلا في ذلك.
(و عدما)، كما في حكم الشارع بجواز الدخول في الصلاة للمتيمّم الفاقد للماء، فإنّ لعدم الماء مدخليّة في ذلك.
و بالجملة إنّ موضوع الأحكام مقيّد بقيود لها مدخليّة (في تعلّق الحكم، و من جملتها الزمان)، كما في الأمر بالصوم إلى الليل، و الشكّ في الحكم لا يحصل إلّا من جهة انتفاء شيء من مشخّصات الموضوع، و قد عرفت أنّ شرط الاستصحاب هو بقاء الموضوع، فلا يجري الاستصحاب في الأحكام، إذ الشكّ فيها دائما يكون من جهة انتفاء قيد من قيود الموضوع فلا يبقى الموضوع كي يجري الاستصحاب، و قد مرّ الجواب عن هذا الوجه- أيضا- في ذيل دليل القول السابع.
و هو أنّ المناط في بقاء الموضوع في الاستصحاب هو بقاؤه بنظر العرف المسامحي، لا بالنظر الدّقي العقلي.
و كيف كان، فغرض المصنّف (قدّس سرّه) من ذكر هذا الكلام تأييد مطلبه، و هو أنّ الحكم إذا تعلّق بموضوع مقيّد بقيد يتعدّد الموضوع بوجوده و عدمه، فلا يجري فيه الاستصحاب.
و المتحصّل من الجميع أنّ المصنّف (قدّس سرّه) قد ذهب إلى أنّ الزمان إذا اخذ قيدا للفعل فلا يجري الاستصحاب فيه، و إذا اخذ ظرفا فلا مانع من جريان الاستصحاب.
(و ممّا ذكرنا) من عدم جريان الاستصحاب فيما إذا اخذ الزمان قيدا و جريانه فيما إذا أخذ ظرفا (يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين).
أي: الفاضل النراقي (قدّس سرّه) (من تخيّل جريان استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقّن سابقا)، كاستصحاب عدم وجوب الجلوس المتيقّن قبل الأمر بالجلوس يوم الجمعة.