دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٩ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
ذكرها لاعتبار الاستصحاب، و أنّها لا تقتضي اعتبارا أزيد من مورد يكون الدليل فيه مقتضيا للحكم مطلقا و يشكّ في رافعه.
أخيرا حيث خصّ اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرافع عمّا ذكره أوّلا من القول باعتباره مطلقا.
ثمّ قال بأنّ المحقّق يكون من المنكرين كالسيّد ;، و ذلك لأنّ الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع خارج عن محلّ النزاع، و إنّما النزاع في حجيّة الاستصحاب في مورد الشكّ في المقتضي، و هو أنكره أخيرا، و إن كان في البدء من المثبتين، كالمفيد ;.
و بالجملة، إنّ المحقّق (قدّس سرّه) كان أوّلا من المثبتين ثمّ رجع عن مختاره فصار من المنكرين.
هذا تمام الكلام في تخيّل صاحب المعالم (قدّس سرّه) و منشئه.
و أمّا اعتراض المصنّف (قدّس سرّه) عليه، فحاصله:
إنّ الشكّ في الرافع ليس خارجا عن محيط النزاع، كما تخيّل صاحب المعالم (قدّس سرّه)، بل إنّه داخل في محلّ النزاع أيضا، و أنّ مختار المحقّق (قدّس سرّه) أوّلا و آخرا هو اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرافع فقط، و حينئذ لا يكون كلامه أخيرا رجوعا عمّا ذكره أوّلا، كما تخيّله صاحب المعالم (قدّس سرّه).
(بل لعلّه)، أي: ما ذكره أخيرا (بيان لمورد تلك الأدلّة التي ذكرها) أوّلا (لاعتبار الاستصحاب، و أنّها لا تقتضي اعتبارا أزيد من مورد يكون الدليل فيه مقتضيا للحكم مطلقا و يشكّ في رافعه).
قال الاستاذ الاعتمادي في هذا المقام:
«و ربّما يقال بأنّ تعبير المحقّق بأنّ الدليل إن اقتضاه مطلقا يحكم باستمراره يحتمل المعنيين:
أحدهما: أن يدلّ الدليل بنفسه على بقاء الحكم كقوله: لا تخرج من المنزل يوم الجمعة، أو أكرم زيدا ما دمت حيّا، فإنّ ثبوت الحكم في جميع آنات الجمعة أو الحياة مستفاد من نفس الدليل، فلو شكّ في ثبوته في آن من هذه الآنات يتمسّك بأصالة العموم و استصحابه، و لو شكّ في اعتبار قيد من الصحّة و المرض و غير ذلك يتمسّك بأصالة الإطلاق أو استصحابه، و استصحاب العموم و الإطلاق ليس من الاستصحاب المصطلح،