دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣١ - قاعدة لا ضرر
و موارد ذكرها في الروايات و فهم العلماء، هو المعنى الأوّل.
بمعنى أنّ الشارع لم يجعل أحكاما ضرريّة، فالالتزام و الأخذ بها يكون تشريعا محرّما، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي و التنكابني.
(و الأظهر بملاحظة نفس الفقرة) من جهة ظهورها في الإخبار عن نفي الضرر، لا النهي عن الإضرار بالنفس أو بالغير الظاهر في إنشاء الحرمة (و نظائرها) كأدلّة نفي الحرج و النسيان و الخطأ، و غيرها ممّا دلّ على نفي الآثار الشرعيّة لا نفي الذات، لامتناع نفي الذات فيها.
(و موارد ذكرها)، أي: قاعدة لا ضرر (في الروايات) حيث استدلّ الإمام ٧ بها على ثبوت الشفعة و ثبوت الضمان و نحوهما (و فهم العلماء) حيث استدلّوا بها على عدم لزوم المعاملات الضرريّة مع عدم تعلّق النهي و الحرمة في بعضها كبيع المعيب مثلا، كما استدلّوا بها- أيضا- على انتفاء الأحكام الضرريّة كوجوب الوضوء المضرّ، مع أنّه لا معنى لحرمة هذه الأحكام بالنسبة للباري سبحانه (هو المعنى الأوّل) لأنّ هذه الامور إنّما تناسب المعنى الأوّل لا المعنى الثاني.
ثمّ إنّ ما تقدّم من تنظير النهي في المقام بالأمر بالوفاء بالعقود مردود بأنّ الصحّة في العقود لا تستفاد من الأمر، بل من مادة الوفاء كما في شرح الاستاذ الاعتمادي. هذا تمام الكلام في الاحتمالين اللذين ذكرهما المصنّف (قدّس سرّه).
و أمّا الاحتمال الثالث، فهو أن يكون المراد من نفي الضرر هو نفي الضرر غير المستدرك، و لازمه ثبوت المدارك في موارد ما مرّ من الشارع، لأنّ الضرر المتدارك لا يكون ضررا حقيقة، فلا ينافي وجوده في الخارج نفي الضرر، إذ المنفي ليس الضرر المطلق، و لعلّ إليه يشير ما تقدّم من الفاضل التوني (قدّس سرّه) حيث كان مراده من نفي الضرر نفيه ادّعاء لا حقيقة حتى يلزم الكذب، لأنّ الضرر المتدارك ليس بضرر ادّعاء، إلّا أنّه يرد عليه:
أوّلا: إنّ الاستعمال الادّعائي مجاز يحتاج إلى القرينة.
و ثانيا: إنّ التقييد خلاف الأصل، فلا يصار إليه بلا دليل.
و ثالثا: إنّ التنزيل إنّما يصحّ بعد التدارك خارجا لا بمجرّد حكم الشارع بالتدارك، لأنّ التدارك الموجب لانتفاء الضرر هو التدارك الخارجي التكويني لا التشريعي.