دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٢ - الأمر الأوّل إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة مبني على استفادته من الأخبار
الأوّل: إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم- نظير أصل البراءة و قاعدة الاشتغال- مبني على استفادته من الأخبار.
و أمّا بناء على كونه من أحكام العقل، فهو دليل ظنّي اجتهادي، نظير القياس و الاستقراء على القول بهما، و حيث إنّ المختار عندنا هو الأوّل، ذكرناه في الاصول العمليّة المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم.
لكنّ ظاهر كلمات الأكثر- كالشيخ و السيّدين، و الفاضلين، و الشهيدين، و صاحب
[الأمر الأوّل إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة مبني على استفادته من الأخبار]
(الأوّل: إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم- نظير أصل البراءة و قاعدة الاشتغال- مبني على استفادته من الأخبار).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في الأمر الأوّل، هو بيان الملازمة بين كون الاستصحاب من الاصول العمليّة، و بين كون دليل اعتباره هو الأخبار، و كذلك الملازمة بين كونه من الأمارات الظنيّة، و بين كون دليل اعتباره هو حكم العقل، و هذا بخلاف سائر الاصول العمليّة كالبراءة و الاشتغال و التخيير، فإنّها اصول عمليّة سواء كان دليل اعتبارها هو الأخبار، أو حكم العقل.
و مراد المصنّف (قدّس سرّه) من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم هي الاصول العمليّة في مقابل الأمارات الظنّيّة التي هي أدلّة اجتهاديّة، و إلّا فمؤدّى الأمارات الظنيّة على القول باعتبارها من باب الطريقيّة أيضا أحكام ظاهريّة، غاية الأمر الفرق بينهما بأنّ الحكم الظاهري في مورد الاصول العمليّة ثابت للشاكّ بالواقع، و في مورد الأمارات للجاهل بالواقع.
و بعبارة أوضح: إنّ للحكم الظاهري إطلاقين:
أحدهما: هو الحكم الذي ثبت للشيء من حيث الشكّ في حكمه الواقعي الأوّلي.
و ثانيهما: ما ثبت للشيء من حيث الجهل بحكمه الواقعي.
و عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة جار على الإطلاق الأوّل، فالأحكام الظاهريّة بهذا الإطلاق هي الاصول العمليّة، و لذا قال المصنّف (قدّس سرّه): (ذكرناه في الاصول العمليّة المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم) و إن كان الفرق بينهما بحسب المفهوم واضحا.