دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٤ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
إلّا ما ربّما يتوهّم من أنّ العلم بالتكليف ثابت مع العلم ببلوغ النصاب، بخلاف ما لم يعلم به.
و فيه: إنّ العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقّن و دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، مع كون الزائد على تقدير وجوبه تكليفا مستقلا.
أ لا ترى أنّه لو علم بالدين و شكّ في قدره، لم يوجب ذلك الاحتياط و الفحص، مع أنّه لو كان هذا المقدار يمنع من إجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها بعده، إذ العلم الإجمالي لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة و لو بعد الفحص؟.
و بالجملة، إنّه لا فرق بين المسألتين (إلّا ما ربّما يتوهّم من أنّ العلم بالتكليف ثابت) إجمالا (مع العلم ببلوغ النصاب، بخلاف ما لم يعلم به).
فالشكّ في المسألة الاولى مع العلم بأصل التكليف شكّ في المكلّف به فيجب فيه الفحص و الاحتياط، بخلاف الشكّ في المسألة الثانية حيث يكون في أصل التكليف، و لا يجب فيه الفحص و لا الاحتياط.
(و فيه: إنّ العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقّن)، لما تقدّم في دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر من عدم وجوب الاحتياط فيما إذا كان الأقلّ و الأكثر ارتباطيّين، فضلا عن كونهما استقلاليّين.
و ما نحن فيه من قبيل الثاني؛ لأنّ وجوب الزكاة في النصاب الأوّل تكليف مستقل و في النصاب الثاني كذلك، فالواجب هنا مردّد بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، و العلم الإجمالي في الأقلّ و الأكثر الاستقلالي ينحلّ إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى وجوب زكاة النصاب الأوّل و شكّ بدوي بالنسبة إلى وجوب زكاة النصاب الثاني، فيجري فيه أصل البراءة من دون فرق بين الشكّ في المسألة الاولى و بين الشكّ في أصل النصاب في المسألة الثانية، حيث إنّ الشكّ فيهما شكّ في أصل التكليف، و الشبهة فيهما موضوعيّة وجوبيّة.
(أ لا ترى أنّه لو علم بالدين و شكّ في قدره، لم يوجب ذلك الاحتياط و الفحص)، بل يرجع إلى أصل البراءة بالنسبة إلى الزائد، (مع أنّه لو كان هذا المقدار يمنع ... إلى آخره).
يعني: إنّ العلم بالتكليف مع الشكّ في مقدار المكلّف به و تردّد الأمر فيه بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين إن كان مانعا عن أصالة البراءة قبل الفحص كان مانعا من إجرائها بعده