دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٣ - الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة
و بالجملة فلا فرق بين الاستصحاب و سائر القواعد المستفادة من العمومات.
هذا كلّه في الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكميّة المثبت للحكم الظاهري الكلّي.
أمّا الجاري في الشبهة الموضوعيّة- كعدالة زيد و نجاسة ثوبه، و فسق عمرو و طهارة
الشرعي؟! و هل الدليل عليه إلّا قولهم :: (لا تنقض اليقين بالشكّ)؟!
و حاصل ردّ المصنّف (قدّس سرّه) لقول السيّد (قدّس سرّه) هو أنّ قياس الاستصحاب على مسألة خبر الواحد في كونه مسألة اصوليّة قياس مع الفارق، و ذلك لأنّ الموجود في مورد إجراء الاستصحاب إنّما هو أمران:
أحدهما: هو الحكم الشرعي، و هو نجاسة الماء النجس سابقا.
و الآخر: دليل الحكم المذكور و هو قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ)، فيكون الاستصحاب- حينئذ- هو نفس الحكم الشرعي المستفاد من السنّة، إذ ليس هناك شيء آخر على الفرض حتى يكون البحث فيه مسألة اصوليّة.
و هذا بخلاف موارد العمل بخبر الواحد، حيث تكون فيها ثلاثة امور:
أوّلهما: الحكم الفرعي، و هو حرمة الخمر مثلا.
و ثانيها: الدليل الدالّ على الحرمة و هو خبر الثقة.
و ثالثها: الدليل على الدليل و هو آية النبأ، فلا مانع- حينئذ- من أن يكون البحث عن حجيّة خبر الواحد من المسائل الاصوليّة، و يكون الاستصحاب من القواعد الفقهيّة المستفادة من السنّة، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و بالجملة فلا فرق بين الاستصحاب و سائر القواعد المستفادة من العمومات) في كونها قواعد فقهيّة، إلّا أنّ في الاستصحاب خصوصيّة توجب كونه من المسائل الاصوليّة أيضا، كما عرفت في بيان المناط في كون المسألة اصوليّة.
(هذا كلّه في الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكميّة المثبت للحكم الظاهري الكلّي) كنجاسة الماء الذي زال تغيّره بنفسه، و طهارة من خرج عنه المذي كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(أمّا الجاري في الشبهة الموضوعيّة- كعدالة زيد و نجاسة ثوبه، و فسق عمرو و طهارة