دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣١ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
جريانه فيهما، لأن بقاء الكلّي في الخارج عبارة عن استمرار وجوده الخارجي المتيقّن سابقا و هو معلوم العدم.
و هذا هو الفارق بين ما نحن فيه و القسم الثاني، حيث إنّ الباقي في الآن اللاحق بالاستصحاب هو عين الوجود المتيقّن سابقا. أو التفصيل بين القسمين، فيجري في الأوّل، لاحتمال كون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقا، فيتردّد الكلّي المعلوم سابقا بين
ثمّ أشار المصنف (قدّس سرّه) إلى وجه عدم جريان الاستصحاب مطلقا بقوله:
(لأنّ بقاء الكلّي في الخارج عبارة عن استمرار وجوده الخارجي المتيقّن سابقا و هو معلوم العدم). و وجه عدم جريان الاستصحاب مطلقا يتضح بعد تقديم مقدّمة مشتملة على امور:
الأوّل: إنّ كلّ واحد من اليقين و الشكّ يتعلّق بوجود المستصحب لا بماهيّته.
و الثاني: إنّ وجود الكلّي في ضمن فرد هو غير وجوده في ضمن فرد آخر.
و الثالث: إنّ المناط في الاستصحاب هو عدم الفرق بين ما تعلّق به اليقين، و ما تعلّق به الشكّ إلّا في الزمان، بأن يكون زمان اليقين قبل زمان الشكّ.
و بعبارة اخرى أن يكون المشكوك نفس المتيقّن، إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك وجه عدم جريان الاستصحاب، و ذلك لانتفاء مناط الاستصحاب في هذا القسم، لأن ما تعلّق به اليقين يكون غير ما تعلّق به الشكّ، إذ ما تعلّق به اليقين هو وجود الكلّي في ضمن فرد، و ما تعلّق به الشكّ هو وجوده في ضمن فرد آخر، ثمّ وجود الكلّي في ضمن الأوّل قد انتفى و وجوده في ضمن الثاني غير متيقّن سابقا، فلا معنى لاستصحابه اصلا.
(و هذا هو الفارق بين ما نحن و القسم الثاني)، أي: العلم بارتفاع ما تعلّق به اليقين يكون فارقا بين القسم الثالث و القسم الثاني، حيث يكون الباقي في القسم الثاني عين ما هو الموجود سابقا بخلاف القسم الثالث، حيث يكون الباقي غير ما هو الموجود سابقا، لأن متعلّق اليقين في القسم الثاني هو وجود الكلّي في ضمن أحد الفردين لا على التعيين، و متعلّق الشكّ هو بقاء عين ما هو المتيقّن سابقا، فيمكن جريان الاستصحاب لوجود مناطه، و هذا بخلاف القسم الثالث فإنّ متعلّق اليقين فيه غير متعلّق الشكّ كما مرّ. بقي الكلام في التفصيل، و قد أشار إليه بقوله:
(أو التفصيل بين القسمين، فيجري في الأوّل ... إلى آخره).