دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٨ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
قال: «و لو لم يعلم أنّ الطهارة ممّا لا يرتفع إلّا برافع، لم نقل فيه باستصحاب الوجود».
ثمّ قال: «هذا في الامور الشرعيّة، و أمّا الامور الخارجيّة، كاليوم و الليل و الحياة و الرطوبة و الجفاف و نحوها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها، فاستصحاب الوجود فيها حجّة بلا معارض، لعدم تحقّق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها». انتهى.
أقول: الظاهر التباس الأمر عليه:
أمّا أوّلا: فلأنّ الأمر الوجودي المجعول إن لوحظ الزمان قيدا له أو لمتعلّقه، بأن لوحظ
العدم الأزلي، فيجري استصحاب الوجود فقط من دون تعارض.
(قال: و لو لم يعلم أنّ الطهارة ممّا لا يرتفع إلّا برافع، لم نقل فيه باستصحاب الوجود) فقط، بل قلنا بتعارض الاستصحابين و تساقطهما.
(ثمّ قال: هذا)، أي: ما ذكرنا من التعارض يكون (في الامور الشرعيّة) كالأمثلة المتقدّمة.
(و أمّا الامور الخارجيّة، كاليوم و الليل و الحياة و الرطوبة و الجفاف و نحوها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها، فاستصحاب الوجود فيها حجّة بلا معارض).
ثمّ ما ذكره من تعارض الاستصحاب في الامور الشرعيّة دون الامور الخارجيّة مبني على الفرق بينهما.
و بيان الفرق أنّ الامور الشرعيّة امور اعتباريّة، فانقلابها من العدم إلى الوجود دائما يكون بتعبّد الشرع و اعتباره، فيكتفي في الانقلاب الاعتباري بالقدر المتيقّن، و يرجع في غيره إلى العدم الأزلي، فيمكن التعارض فيها بين الأصل الوجودي و العدمي كما مرّ.
و هذا بخلاف الامور الخارجيّة حيث لا يكون انقلابها من العدم إلى الوجود اعتباريا بالتعبّد، بل يكون خارجيّا بالتكوين من دون مدخليّة اعتبار معتبر فيها حدوثا و بقاء، فلا يجوز فيها الاكتفاء بالمتيقّن و الرجوع إلى الأصل الأزلي في غيره عند الشكّ؛ (لعدم تحقّق استصحاب حال عقل)، أي: العدم الأزلي بعد انقلابه إلى الوجود، حتى يكون معارضا باستصحاب الوجود.
(انتهى) كلام الفاضل النراقي في مناهج الأحكام.
ثمّ يبدأ المصنّف في بيان فساد ما ذكره الفاضل النراقي بقوله: (الظاهر التباس الأمر عليه) من وجوه: