دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٩ - الكلام أولا في أصل الفحص و يدلّ عليه وجوه
البراءة و أمّا البراءة: فإن كان الشكّ الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع، فقد تقدّم أنّها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها، و إن كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعي.
فالتحقيق: أنّ ليس لها إلّا شرط واحد، و هو الفحص عن الأدلّة الشرعيّة.
و الكلام يقع تارة في أصل الفحص و اخرى في مقداره.
أمّا وجوب أصل الفحص: و حاصله عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في التعلّم، فيدلّ عليه وجوه:
[البراءة]
(و أمّا البراءة: فإن كان الشكّ الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع، فقد تقدّم أنّها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها ... إلى آخره).
و حاصل الكلام، هو أنّ الكلام في البراءة؛ تارة يقع في الشبهة الموضوعيّة، و اخرى في الشبهة الحكميّة.
أمّا الرجوع إليها في الشبهة الموضوعيّة، فليس مشروطا بالفحص عن الدليل المزيل للشبهة، كالسؤال عن أهل الخبرة مثلا؛ و ذلك لدلالة النقل و العقل على عدم اعتبار الفحص في الرجوع إليها في الشبهة الموضوعيّة.
[اشتراط الفحص في الرجوع إلى البراءة في الشبهة الحكميّة]
[الكلام أولا في أصل الفحص و يدلّ عليه وجوه]
و أمّا الرجوع إليها في الشبهة الحكميّة، فمشروط بشرط واحد، و هو الفحص عن الأدلّة الشرعيّة، و لذلك وقع الكلام فيها؛ تارة في أصل الفحص، و اخرى في مقداره.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الأوّل بقوله:
(أمّا وجوب أصل الفحص: و حاصله عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في التعلّم) سواء قطع بأنّه لو تفحّص علم أو احتمل ذلك، و إن كان في علم اللّه عاجزا، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
ثمّ اعتبار الفحص في البراءة العقليّة لا يحتاج إلى الدليل، إذ لا يتحقّق موضوعها و هو عدم البيان إلّا بعد الفحص، و إنّما المحتاج إليه اعتباره في البراءة الشرعيّة فقط، (فيدلّ عليه وجوه: