دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - قاعدة لا ضرر
فإنّ تحمّل الغير على الضرر و لو يسيرا- لأجل دفع الضرر عن الغير و لو كثيرا- حرج و ضيق، و لذا اتفقوا على أنّه يجوز للمكره الإضرار على الغير بما دون القتل، لأجل دفع الضرر عن نفسه، و لو كان أقلّ من ضرر الغير، هذا كلّه في تعارض ضرر المالك و ضرر الغير.
إمّا لعدم ثبوت الترجيح بقلّة الضرر).
فإنّ قوله ٦: (لا ضرر و لا ضرار) يشمل مطلق الضرر من دون فرق بين القليل و الكثير، فيتعارض الضرر القليل مع الكثير و يتساقطان، فيرجع- حينئذ- إلى قاعدة السلطنة.
(و إمّا لحكومة نفي الحرج على نفي الضرر) على فرض عدم ضرر المالك إذا كان قليلا بضرر الجار إذا كان كثيرا، فتختصّ قاعدة لا ضرر بجانب الجار، إلّا أنّ قاعدة نفي الحرج في جانب المالك حاكمة على قاعدة لا ضرر في جانب الجار، و ذلك (فإنّ تحمّل الغير على الضرر و لو يسيرا- لأجل دفع الضرر عن الغير و لو كثيرا- حرج و ضيق، و لذا اتّفقوا على أنّه يجوز للمكره الإضرار على الغير بما دون القتل، لأجل دفع الضرر عن نفسه، و لو كان أقلّ من ضرر الغير). هذا تمام الكلام في المسألة الثانية من المسائل الثلاث.
و بقي الكلام في المسألة الثالثة فقط، و التي أشار اليها المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا في غير ذلك).
و لهذه المسألة فروع كما في تقريرات سيدنا الاستاذ دام ظلّه، فلا بدّ أوّلا من ذكر مثال لها، ثمّ البحث في فروع هذه المسألة، و المثال المعروف هو ما إذا دخل رأس دابة شخص في قدر شخص آخر، و لم يمكن تخليصها إلّا بكسر القدر أو ذبح الدابة، و فروع هذه المسألة ثلاثة:
الأوّل: أن يكون ذلك بفعل أحد المالكين، و الحكم فيه وجوب إتلافه، و تخليص مال الآخر مقدّمة لردّه إلى مالكه، و ذلك لقاعدة اليد، و لا يجوز إتلاف مال الغير، ثمّ دفع مثله أو قيمته إلى مالكه، لأنّه متى أمكن ردّ العين وجب ردّها، و لا تصل النوبة إلى المثل أو القيمة، لأنّ الانتقال إلى المثل أو القيمة إنّما هو بعد تعذّر العين، و هنا من هذا القبيل.
الثاني: أن يكون ذلك بفعل شخص ثالث غير المالكين، و في مثله يتخيّر في إتلاف أيّهما شاء و يضمن مثله أو قيمته لمالكه، إذ بعد تعذّر إيصال كلا المالين إلى مالكيهما، عليه