دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٥ - قاعدة لا ضرر
و إذا ترتّب عليه نفع أو دفع ضرر و على جاره ضرر يسير، فإنّه جائز قطعا، و عليه بنوا جواز رفع الجدار على سطح الجار، و أمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمّل عادة، فإنّه جائز على كراهيّة شديدة، و عليه بنوا كراهة التولّي من قبل الجائر لدفع ضرر يصيبه، و أمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمّل عادة لنفع يصيبه، فإنّه لا يجوز له ذلك.
و عليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك، و عليه بنى جماعة- كالفاضل في التحرير و الشهيد في اللمعة- الضمان إذا أجّج نارا بقدر حاجته مع ظنّه التعدّي إلى الغير.
و أمّا إذا كان ضرره كثيرا و ضرر جاره كذلك، فإنّه يجوز له دفع ضرره و إن تضرّر جاره أو أخوه المسلم.
و عليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر- إلى أن قال-:
و الحاصل أنّ أخبار الإضرار فيما يعدّ إضرارا معتدّا به عرفا، و الحال أنّه لا ضرر بذلك
و القسم الثاني ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و إذا ترتّب عليه نفع أو دفع ضرر و على جاره ضرر يسير، فإنّه جائز قطعا) لقاعدة السلطنة و الأصل و الإجماع.
ثمّ أشار إلى القسم الثالث بقوله:
(و أمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمّل عادة) كسراية الرطوبة إلى بيته مثلا (فإنّه جائز) لما تقدّم من قاعدة السلطنة و غيرها (على كراهيّة شديدة).
ثمّ أشار إلى القسم الرابع بقوله:
(و أمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا، لا يتحمّل عادة لنفع يصيبه، فإنّه لا يجوز له ذلك).
إذ يصدق عليه أنّه رجل مضارّ.
(و عليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك).
أي: فيما تضرّر به الغير تضرّرا لا يتحمّل به عادة.
ثمّ أشار إلى القسم الخامس بقوله:
(و أمّا إذا كان ضرره كثيرا و ضرر جاره كذلك، فإنّه يجوز له دفع ضرره و إن تضرّر جاره أو أخوه المسلم).
إذ لا دليل على وجوب تحمّل الضرر لدفع ضرر الغير، فتجري قاعدة السلطنة.