دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٣ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للاعتراض على القوم في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي و البراءة، بأنّ الثابت بالعقل قد يكون عدميّا و قد يكون وجوديّا، فلا وجه للتخصيص.
و ذلك لما عرفت من أنّ الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضيّة العقليّة لا يجري فيه الاستصحاب وجوديّا كان أو عدميّا. و ما ذكره من الأمثلة يظهر الحال فيها ممّا تقدّم.
العقل هو استصحاب العدم المطلق الذي يطابق حكم العقل.
(و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للاعتراض على القوم في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي و البراءة).
أي: ممّا ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في حكم العقل وجوديّا كان أو عدميّا، ظهر أنّه لا وجه لاعتراض صاحب الفصول (قدّس سرّه) على ما ارتكبه القوم من تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي و البراءة.
و الحاصل أنّ القوم خصّوا استصحاب حال العقل باستصحاب البراءة قبل البلوغ، فاعترض عليهم صاحب الفصول (قدّس سرّه) بأنّ حكم العقل لا يختصّ بالأمر العدمي، بل قد يكون أمرا وجوديّا.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى حاصل ما في الفصول بقوله:
(بأنّ الثابت بالعقل قد يكون عدميّا) كعدم التكليف حال العدم أو الصغر، و عدم الزوجيّة و عدم الملكيّة الثابتين قبل تحقّق موضوعهما، (و قد يكون وجوديّا) كإباحة الأشياء قبل الحذر شرعا، و كتحريم التصرّف في مال الغير، و وجوب ردّ الوديعة، و اشتراط العلم و القدرة في التكليف.
(فلا وجه للتخصيص)، بل كلّما شكّ في بقاء حكم من أحكام العقل يجري فيه استصحاب حال العقل، فلا معنى لاختصاص استصحاب حال العقل بالبراءة الأصليّة.
هذا ملخّص اعتراض صاحب الفصول (قدّس سرّه) و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى وجه عدم ورود هذا الاعتراض على القوم بقوله: (لما عرفت من أنّ الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضيّة العقليّة لا يجري فيه الاستصحاب وجوديّا كان أو عدميّا).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في ردّ هذا الاعتراض، هو أنّ القوم لم يفصّلوا في