دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
و إن كانت القضيّة العقليّة موجودة أيضا، فلا بأس باستصحاب العدم المطلق بعد ارتفاع القضيّة العقليّة.
و من هذا الباب استصحاب حال العقل المراد به في اصطلاحهم استصحاب البراءة و النفي، فالمراد استصحاب الحال التي يحكم العقل على طبقها، و هو عدم التكليف، لا الحال المستندة إلى العقل، حتى يقال: إنّ مقتضى ما تقدّم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضيّة العقليّة، و هي قبح تكليف غير المميّز أو المعدوم.
المتداول في الألسنة.
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو جريان الاستصحاب في العدم إذا لم يكن مستندا إلى القضيّة العقليّة، بأن كان العدم مستندا إلى عدم المقتضي، و حكم العقل بالعدم في القضيّة العقليّة كان مستندا إلى وجود المانع، كما أشار إليه بقوله: (فلا بأس باستصحاب العدم المطلق).
أي: من دون تقييده بكونه مستندا إلى عدم المقتضي أو وجود المانع بعد ارتفاع القضيّة العقليّة، كاستصحاب عدم التكليف الثابت حال الصغر، كحرمة شرب التتن بعد البلوغ إذا شكّ فيه مع ارتفاع القضيّة العقليّة بعد البلوغ، لأنّ حكم العقل بعدم التكليف حال الصغر كان مستندا إلى وجود المانع، أي: عدم التمييز، و قد ارتفع بالتمييز، و حكم الشرع كان مستندا إلى عدم المقتضي إلى زمن البلوغ، فيجوز استصحاب العدم السابق لعدم كونه مستندا إلى حكم العقل.
(و من هذا الباب)، أي: من باب عدم استناد القضيّة الشرعيّة إلى العقليّة، كما في شرح الاستاذ المتقدّم (استصحاب حال العقل المراد به في اصطلاحهم استصحاب البراءة و النفي، فالمراد استصحاب الحال التي يحكم العقل على طبقها، و هو عدم التكليف) حال الصغر (لا الحال المستندة إلى العقل)، أي: لا استصحاب نفس حكم العقل بعدم التكليف من جهة وجود المانع.
(حتى يقال: إنّ مقتضى ما تقدّم) من عدم جريان الاستصحاب في حكم العقل و لا في حكم الشرع إذا كان مستندا إليه (هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضيّة العقليّة، و هي قبح تكليف غير المميّز أو المعدوم)، بل المراد باستصحاب حال