دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٠ - الثالث الأخبار المستفيضة
خصوصا على مثل هذه القاعدة.
و أضعف من هذا دعوى: «أنّ حملها على وجوب تحصيل اليقين في الصلاة بالعمل على الأكثر، و العمل على الاحتياط بعد الصلاة على ما هو فتوى الخاصّة، و صريح أخبارهم الآخر لا ينافي إرادة العموم من القاعدة لهذا، و للعمل على اليقين السابق في الموارد الأخر».
و يظهر اندفاعها- بما سيجيء في الأخبار الآتية- من عدم إمكان الجمع بين هذين المعنيين في المراد من العمل على اليقين و عدم نقضه.
بالشكّ) في الاستصحاب لا اليقين بالبراءة (لكنّه منحصر بعد عدم إمكان الحمل على ما يطابق الاستصحاب، و لا أقلّ من مساواته لما ذكره هذا القائل).
و حاصل الكلام، هو أنّ حمل الخبر على تحصيل اليقين بالبراءة في الشكّ في عدد الركعات بفعل صلاة الاحتياط أولى من حمله على ما ذكره صاحب الفصول (قدّس سرّه)، و على تقدير عدم كونه أولى، فلا أقلّ من مساواته لما ذكره صاحب الفصول (قدّس سرّه) من حمل قوله ٧: (و لا ينقض اليقين بالشكّ) على الاستصحاب و حمل جملة من فقرات الرواية على تحصيل اليقين بفعل صلاة الاحتياط بعد الصلاة، فتكون الرواية- حينئذ- مجملة و لا يصحّ الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب.
و بقي هنا الاحتمال الرابع و هو الذي يتمّ معه الاستدلال على حجيّة الاستصحاب، و هو ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و أضعف من هذا دعوى: أنّ حملها على وجوب تحصيل اليقين ... إلى آخره).
أي: و أضعف من الاحتمال الثالث هو الاحتمال الرابع الذي يمكن معه الاستدلال على اعتبار الاستصحاب و هو حمل قوله ٧: (و لا ينقض اليقين بالشكّ) على حرمة نقض اليقين بالبراءة و اليقين السابق بالشكّ، لكي تدلّ الصحيحة على قاعدة البناء على اليقين بالبراءة في باب الشكّ في عدد الركعات، و على حجيّة الاستصحاب في غيره، و ذلك لعدم التنافي بين المعنيين، أي: الاستصحاب و قاعدة البناء على اليقين.
و قد أجاب عنه المصنّف (قدّس سرّه) بأنّه أضعف من الاحتمال الثالث، و وجه الأضعفيّة هو عدم وجود القدر الجامع بين المعنيين، و ذلك لأنّ مناط الاستصحاب هو لحاظ الحالة السابقة و مناط قاعدة البناء على اليقين بالبراءة هو دفع العقاب المحتمل.