دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٥ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
ذلك الأمر في القطعة الاولى من الزمان، و الأصل بقاؤه- عند الشكّ- على العدم الأزلي الذي لم يعلم انقلابه إلى الوجود، إلّا في القطعة السابقة من الزمان.
قال في تقريب ما ذكره من تعارض الاستصحابين:
«إنّه إذا علم أنّ الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة و علم أنّه واجب إلى الزوال، و لم يعلم وجوبه فيما بعده، فنقول: كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة- و فيه- إلى الزوال و بعده معلوما قبل ورود أمر الشارع، و علم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة، و علم ارتفاعه و التكليف بالجلوس فيه قبل الزوال، و صار بعده موضع الشكّ. فهنا شكّ و يقينان، و ليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر.
فإن قلت: يحكم ببقاء اليقين المتصل بالشكّ، و هو اليقين بالجلوس.
(و معارضته)، أي: معارضته استصحاب عدم وجوب الجلوس (مع استصحاب وجوده)، أي: وجوب الجلوس بعد زوال يوم الجمعة.
إذ حينئذ كما يجري استصحاب عدم وجوب الجلوس كذلك يجري استصحاب وجوب الجلوس فيتعارضان، فإنّ مقتضى استصحاب وجوب الجلوس الثابت قبل زوال يوم الجمعة هو وجوب الجلوس بعد الزوال أيضا، و مقتضى استصحاب عدم وجوب الجلوس الأزلي- الذي لم يعلم بانقلابه إلى الوجود إلّا يوم الجمعة إلى الزوال لا بعد الزوال- هو عدم وجوبه بعد الزوال أيضا، فهنا شكّ واحد و هو الشكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال مسبوق بيقينين:
أحدهما: اليقين بوجوب الجلوس قبل الزوال.
ثانيهما: اليقين بعدم وجوب الجلوس في الأزل قبل الجمعة. و لا ترجيح لأحد اليقينين على الآخر، و مقتضى عدم الترجيح هو ما عرفت من الأصلين المتعارضين.
قوله: (فإن قلت: يحكم ببقاء اليقين المتصل بالشكّ، و هو اليقين بالجلوس) دفع لما يتوهّم من ترجيح أحد اليقينين على الآخر، و المرجّح هو الاتصال، فيحكم ببقاء ما هو المتيقّن باليقين المتصل بالشكّ و هو اليقين بالجلوس يوم الجمعة حيث يكون متصلا مع الشكّ في وجوبه بعد الزوال.
و هذا بخلاف اليقين الأوّل و هو اليقين بعدم وجوب الجلوس في الأزل قبل الأمر