دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٧ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
ففي الحقيقة تخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب، إذ شرطه بقاء الموضوع، و عدمه هنا معلوم- قال:- و ليس مثل المتمسّك بهذا الاستصحاب إلّا مثل من يتمسّك على وجود عمر في الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار في الوقت الأوّل، و فساده غنيّ عن البيان». انتهى.
أقول: لقد أجاد فيما أفاد من عدم جواز الاستصحاب في المثال المذكور و نظيره، إلّا أنّ نظر المشهور- في تمسّكهم على النجاسة- إلى أنّ النجاسة إنّما رتّبت في الشرع على مجرّد
خصوص الموت حتف الأنف مع أنّ عدم التذكية لازم له و للحياة، لأنّه قد يتحقّق في فرض الحياة، و قد يتحقّق في فرض حتف الأنف.
ثمّ ما علم ثبوته في الزمان السابق هو الأوّل، و المفروض إنّه غير باق في الزمان اللاحق، و ما احتمل بقاءه في الزمان الثاني- و هو الموت حتف الأنف- غير متيقّن الثبوت في الزمان السابق، فلا يجري الاستصحاب فيه.
و بعبارة واضحة: إنّ معروض النجاسة هو الموت حتف الأنف و عدم المذبوحيّة لازم أعمّ له و لا يثبت باستصحاب اللّازم الأعمّ ملزومه الخاصّ.
إلى أن (قال: و ليس مثل المتمسّك بهذا الاستصحاب إلّا مثل من يتمسّك على وجود عمر في الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار في الوقت الأوّل، و فساده غنيّ عن البيان).
لأنّ الضاحك المتحقّق في ضمن زيد قد علم ارتفاعه بخروج زيد عن الدار و تحقّقه في عمرو غير متيقّن الثبوت أصلا، فهذا الكلام من الفاضل التوني يكون مؤيّدا لما تقدّم من المصنف (قدّس سرّه) من منعه عن الاستصحاب في القسم الثالث من القسم الثالث من استصحاب الكلّي. هذا تمام الكلام في ردّ الفاضل التوني على تمسّك المشهور باستصحاب عدم التذكية.
و أمّا بيان جواب المصنف (قدّس سرّه) عن هذا الردّ، فقد أشار إليه بقوله:
(إلّا أنّ نظر المشهور- في تمسّكهم على النجاسة- إلى أنّ النجاسة إنّما رتّبت في الشرع على مجرّد عدم التذكية).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في هذا الكلام يرجع إلى أمرين: