دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٦ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
و تخيّل بعضهم- تبعا لصاحب المعالم- أنّ قول المحقّق (قدّس سرّه)، موافق للمنكرين، لأنّ محلّ النزاع ما لم يكن الدليل مقتضيا للحكم في الآن اللاحق لو لا الشكّ في الرافع.
ككون خفاء الأذان حدّ الترخص، و قد يشكّ في اندراجه في الغاية، كدخول ما بين الاستتار و ذهاب الحمرة في الليل، و قد يشكّ في مصداقيّته للغاية، كما إذا وجب مشي فرسخ بنذر مثلا، فمشى إلى موضع شكّ في كونه فرسخا، و قد يتردّد المتيقّن بين ما تحصل غايته بهذا و ما لا تحصل به، كما إذا خفي أذان المحلّة دون البلد، فشكّ في أنّ المناط هو المحلّة ليحصل به حدّ الترخص، أو البلد ليتوقّف على خفاء أذانه.
فالمحقّق يقول بالاستصحاب مطلقا أي: في جميع الصور، و الخوانساري في الصورة الأولى و هي الشكّ في أصل وجود الرافع، لكنّ هذا مناف لما يأتي من إسناد القول الحادي عشر إليه، و هو اعتبار الاستصحاب في صورة الشكّ في وجود الرافع مع زيادة الشكّ في مصداق الغاية، و أيضا مناف لما يأتي من إسناد القول التاسع إلى المحقّق (قدّس سرّه) و هو اعتبار الاستصحاب في صور الشكّ في الرافع دون صور الشكّ في الغاية، فالنسبة بين مذهبهما عموم من وجه، مادة الاجتماع و هي الشكّ في وجود الرافع، و مادة الافتراق من جانب الخوانساري هي الشكّ في مصداق الغاية، و من جانب المحقّق هي الشكّ في الرافع من جهة الاشتباه المفهومي، كالشكّ في رافعيّة الخفقة لاحتمال دخولها في مفهوم النوم، ثمّ إنّ هذا التفصيل مختصّ بالشكّ في الحكم الكلّي، و لا ربط له بالحكم الجزئي و لا الموضوع الخارجي» انتهى. بتوضيح منّا.
(و تخيّل بعضهم- تبعا لصاحب- المعالم أنّ قول المحقّق (قدّس سرّه)، موافق للمنكرين) فكان المحقّق ممّن يقول بعدم حجيّة الاستصحاب، و ذلك (لأنّ محلّ النزاع ما لم يكن الدليل مقتضيا للحكم في الآن اللاحق)، أي: لأنّ محلّ النزاع إنّما هو الشكّ في المقتضي، و أمّا الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع فممّا لا نزاع فيه، بل يسلّم المنكرون حجيّته فيه، و الناكرون لحجيّته إنّما ينكرون اعتباره في الشكّ في المقتضي فقط.
ثمّ إنّ المحقّق (قدّس سرّه) لمّا خصّ اعتبار الاستصحاب بمورد الشكّ في الرافع، و هو مورد دلالة الدليل على استمرار الحكم إلى حصول الرافع، كما عرفت في المتن، فتخيّل بعضهم أنّه من المنكرين لما عرفت من عدم النزاع في حجيّة الاستصحاب في ما ذكره من الشكّ