دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
الجاهل في هذين الموضعين.
و ظاهر كلامهم إرادتهم العذر من حيث الحكم الوضعي، و هي الصحّة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة، و هو الذي يقتضيه دليل المعذوريّة في الموضعين أيضا.
الجاهل في هذين الموضعين) من حيث الوضع، فيحكم بصحّة ما أتى به الجاهل دون العذر من حيث المؤاخذة، فيكون مستحقا للعقاب مع الحكم بصحّة صلاته، كما أشار إليه بقوله:
(و ظاهر كلامهم إرادتهم العذر من حيث الحكم الوضعي، و هي الصحّة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة)، ثمّ يقول المصنّف (قدّس سرّه): إنّ ما ذكرناه من أنّ ظاهر كلامهم هو العذر من حيث الحكم الوضعي فقط (هو الذي يقتضيه دليل المعذوريّة في الموضعين).
قال الإمام الباقر ٧ فيمن صلّى في السفر أربعا: (إن قرئت عليه آية التقصير و صلّى أربعا أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه الآية و لم يعلمها فلا إعادة عليه) [١]، و فيمن جهر موضع الإخفاء أو أخفى موضع الجهر: (أي ذلك فعل متعمد فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، و إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه، فقد تمّت صلاته) [٢] نقلا عن بحر الفوائد.
قال المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) في تعليقته على هذا المقام: ما هذا نصّه: أقول: إنّ الاستظهار المزبور بظاهره لا ينتهي إلى شيء، كيف و عقاب الجاهل كما صدّق به الفاضل النراقي ; و السيّد ; في الظوابط غير معنون في كلامهم، فمن أين منشأ الاستظهار المزبور؟ و لعل نظره ; في منشئه إلى أنّ كلمتهم قد اتفقت على أنّ كلّ واجب بالنسبة إلى تحصيل العلم مطلق لا مشروط، و هذا بإطلاقه يفيد أنّ ترك الواجب المجهول يعاقب عليه حتى في موضع الاستثناء.
و الشاهد على ذلك أنّ المسافر الجاهل بحكم القصر لو ترك الصلاة رأسا، فالضرورة قاضية بأنّ عقابه على ترك القصر دون الإتمام، و أيضا القضاء الواجب عليه بعد الالتفات لا يكون إلّا قصرا، و هذا كلّه شاهد صدق على أنّ الواجب على الجاهل حال الجهل هو القصر، فيعاقب على تركه، فلا يفرّق في ترتّب العقاب على ترك الواجب بين مورد
[١] الفقيه ١: ٢٧٩/ ١٢٦٦. الوسائل ٨: ٥٠٦، أبواب صلاة المسافر، ب ١٧، ح ٤.
[٢] الفقيه ١: ٢٢٧/ ١٠٠٣. الوسائل ٦: ٨٦، أبواب القراءة في الصلاة، ب ٢٦، ح ١.