دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٢ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
يأتي به من الإتمام المحكوم بكونه مسقطا إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب؟ و إن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر؟
و دفع هذا الإشكال: إمّا بمنع تعلّق التكليف فعلا بالواقعي المتروك، و إمّا بمنع تعلّقه بالمأتي به، و إمّا بمنع التنافي بينهما.
فالأوّل: إمّا بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم، و كذا الجهر و الإخفات.
(فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر؟) أو يلزم ما ليس بمأمور به مسقطا للواجب، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب؟)، و حينئذ فلا بدّ في دفع الإشكال من الالتزام بأحد امور:
منها: منع بقاء التكليف بالقصر.
و منها: منع تعلّق التكليف بالتمام.
و منها: منع التنافي بينهما.
كما أشار إلى جميع هذه الامور المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إمّا بمنع تعلّق التكليف فعلا بالواقعي المتروك) بمعنى عدم وجوب القصر على المسافر الجاهل، و فساد القول بعدم المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي.
(و إمّا بمنع تعلّقه بالمأتي به)، بمعنى أنّ الإتمام مع عدم كونه مأمورا به مسقط للإعادة.
(و إمّا بمنع التنافي بينهما)، أي: لا يلزم من الأمر بهما الأمر بالضدين في آن واحد، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي. ثمّ إنّ الالتزام بالأمر الأوّل يمكن تقريره بوجوه:
أحدها: ما عن السيّد علم الهدى (قدّس سرّه) في الجواب عن أخيه السيّد الرضي (قدّس سرّه) و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إمّا بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم، و كذا الجهر و الإخفات).
و حاصل تقريره، هو اشتراط العلم بالحكم في موضوع التكليف في كلا الموضعين، فيجب القصر على المسافر العالم بوجوب القصر في السفر، و كذا في الجهر و الإخفات، فلا يكون في حقّ الجاهل فيهما حكم أصلا لا شأنا و لا فعلا، إلّا أنّ هذا الوجه مستلزم للدور و التصويب، كما في بحر الفوائد و شرح الاعتمادي، و بذلك لا يصحّ الاعتماد عليه.