دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٣ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
تذنيب ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا أخر:
الأوّل: أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة اخرى، مثل أن يقال في أحد الإناءين المشتبهين:
الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه، فإنّه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر أو
[تذنيب في شروط أخر لأصل البراءة]
(تذنيب: ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا أخر).
و قد ذكر المصنّف (قدّس سرّه) شرطين منها:
أحدهما: أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى.
و ثانيهما: أن لا يكون جريانها موجبا للضرر بمسلم أو من في حكمه، و سيأتي تفصيلهما في المتن إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ يظهر من المثال عدم اختصاصهما بأصل البراءة، بل يجريان في الاستصحاب أيضا، لأنّ أصل عدم بلوغ الماء كرّا و أصل عدم تقدّم الكرّيّة يكون من قبيل الاستصحاب، فلا بدّ- حينئذ- من عدم الفرق بين البراءة، و بين أصل العدم و أصل عدم التقدّم.
و كيف كان، فقد أشار إلى الشرط الأوّل بقوله:
(الأوّل: أن لا يكون إعمال الأصل) النافي الأعمّ من أصل البراءة، أو أصل عدم الحدوث، أو أصل عدم التقدّم، كما عرفت، (موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة اخرى)، فإذا انتفى الشرط المزبور، بأن يكون جريان الأصل موجبا لثبوت حكم إلزامي شرعي من جهة اخرى، كما في الأمثلة المذكورة في المتن، لا يجري الأصل لكونه- حينئذ- أصلا مثبتا، و الأصل المثبت ليس بحجّة، و ذلك لأنّ مفاد أصالة عدم الحدوث أو أصالة عدم تقدّم الحادث- كما في أمثلة المتن- ليس إلّا نفي الحدوث أو تقدّمه.
و أمّا إثبات شيء آخر كوجوب الاجتناب عن الإناء الثاني في المثال الأوّل، أو عن الملاقي في المثال الثاني، أو عن الماء في المثال الثالث، فلا يمكن إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت، فلا بدّ من نفي الحكم بالأصل كما في الأمثلة المذكورة.
و حينئذ لا يجوز أن يقال في المثال الأوّل: (الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه، فإنّه