دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٤ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّا، أو عدم تقدّم الكرّيّة، حيث يعلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة، فإنّ إعمال الاصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء.
أقول: توضيح الكلام في هذا المقام:
يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر) فيكون مثبتا و لا يجوز العمل به، بل يعمل بقاعدة الشبهة المحصورة التي تقتضي وجوب الاحتياط و الاجتناب عن كلا الإنائين المشتبهين.
و كذا لا يجوز في المثال الثاني أن يقال: الأصل (عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّا) فيما إذا كان هناك ماء قليل ثمّ زيد عليه مقدار ماء حتى شكّ في كرّيّته، ثمّ لاقى نجسا، لأنّ إجراء أصالة عدم بلوغ الكرّيّة موجب لوجوب الاجتناب، فيكون مثبتا و لا يجوز العمل به، بل تجري أصالة الطهارة كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، و هكذا تجري أصالة الطهارة في المثال الثالث. هذا تمام الكلام في بيان وجه الشرط الأوّل.
(أقول: توضيح الكلام في هذا المقام).
من هنا يبدأ المصنّف (قدّس سرّه) في ذكر قسمين من أقسام ترتّب الحكم الإلزامي من جهة اخرى على جريان الأصل تمهيدا لردّ ما ذكره الفاضل التوني (قدّس سرّه)، و الأولى لنا أن نبيّن صور ترتّب الإلزام من جهة اخرى على جريان الأصل إجمالا حتى يتّضح ما يأتي في كلام المصنّف (قدّس سرّه) تفصيلا، فنقول:
إنّ ترتّب الحكم الإلزامي على الأصل يتصوّر على أقسام:
منها: أن يكون ترتّب الإلزام على الأصل كترتّب المسبّب على السبب، بأن يكون الأصل مثبتا لموضوع الحكم الإلزامي، و لو من جهة رفع المانع عنه.
و منها: أن يكون الترتّب المذكور من باب الملازمة الناشئة عن العلم الإجمالي، بمعنى أن لا يكون بينهما ترتّب ذاتا أصلا لا شرعا و لا عقلا و لا عادة، إلّا أنّ العلم الإجمالي أوجب الترتّب المذكور، كما ترى ذلك في مثال العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين حيث أوجب ترتّب وجوب الاجتناب عن أحدهما على أصالة عدم وجوب الاجتناب عن الآخر، و ترتّب نجاسة أحدهما على طهارة الآخر، و لو لا العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما لم يكن هناك ترتّب بين نجاسة أحدهما و طهارة الآخر بحسب الواقع.