دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٤ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
مؤاخذته. و أمّا إذا كان التكليف ثابتا بالطريق الشرعي، فلأنّه قد ترك موافقة خطاب مقدور على العلم به، فإنّ أدلّة وجوب الرجوع إلى خبر العادل أو فتوى المجتهد يشمل العالم و الجاهل القادر على المعرفة.
و من عدم التكليف بالواقع لعدم القدرة، و بالطريق الشرعي لكونه ثابتا في حقّ من اطّلع عليه من باب حرمة التجرّي.
و حاصل الكلام فيه كما في بحر الفوائد أيضا، هو كون كلّ من التكليف الفرعي المتعلّق بنفس الواقع و التكليف الاصولي المتعلّق بالطريق الذي يعبّر عنه بالحكم الظاهري حكما إلزاميا إلهيا منجّزا على المكلّف بمجرّد الالتفات و القدرة على الفعل و لو بالاحتياط أو الاطلاع عليه بالفحص عنه و العمل بمقتضاه، فإذا خالف أحدهما، فيلزمه استحقاق العقاب عليه، كما أنّه لو فرض مخالفتهما استحق عقابين، و لو فرض عدم مخالفة شيء منهما لم يستحق عقابا أصلا.
و هذا هو معنى كفاية مخالفة أحدهما في استحقاق المؤاخذة، و لا ينافي الحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة الحكم الاصولي كونه ظاهريا و مجعولا في موضوع الجهل بالواقع، فإنّه و إن كان ظاهريا بهذه الملاحظة إلّا أنّه واقعي و متحقّق في موضوعه في نفس الأمر أيضا كالواقعي الأوّلي.
ثمّ أشار إلى تعليل الوجه الرابع بقوله:
(و من عدم التكليف بالواقع لعدم القدرة) مع أنّ التكليف مشروط بالقدرة و عدم التكليف (بالطريق الشرعي لكونه ثابتا في حقّ من اطّلع عليه من باب حرمة التجرّي)، بمعنى أنّ ثبوت التكليف بالطرق ليس بما هو مؤدّاها، بل هو من باب كون مخالفتها تجرّيا، فتكون حرمتها من باب حرمة التجرّي.
و بعبارة اخرى: إنّ من اطّلع على الطريق الذي يكون مؤدّاه تكليفا إلزاميا حرم عليه عدم العمل به، لأنّ ترك العمل به تجرّ، و التجرّي حرام على بعض المباني، فيجب حينئذ الحكم بوجوب العمل بالطريق لمن اطّلع عليه.
و كيف كان، فأمّا الوجه الرابع كما في بحر الفوائد، فهو المنع من تنجّز الواقع الذي لم يقم عليه طريق، فإذا كان هنا حرمة للفعل بحسب نفس الأمر و لم يكن هناك طريق على