دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٦ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
وجوب واقعي و كان الطريق الظاهري نافيا، فلأنّ المفروض عدم التمكّن من الوصول إلى الواقع، فالمتضمّن للتكليف متعذّر الوصول إليه، و الذي يمكن الوصول إليه ناف للتكليف.
و الأقوى هو الأوّل، و يظهر وجهه بالتأمّل في الوجوه الأربعة.
و حاصله: إنّ التكليف الثابت في الواقع و إن فرض تعذّر الوصول إليه تفصيلا، إلّا أنّه لا مانع من العقاب بعد كون المكلّف محتملا له قادرا عليه غير مطّلع على طريق شرعي ينفيه، و لا واجدا لدليل يؤمن من العقاب عليه مع بقاء تردّده، و هو العقل و النقل الدالان على براءة الذمّة بعد الفحص و العجز عن الوصول إليه، و إن احتمل التكليف و تردّد فيه.
أمّا إذا لم يكن التكليف ثابتا في الواقع، فلا مقتضي للعقاب من حيث الخطابات
لكون الطريق مخالفا له.
(و الأقوى هو الأوّل، و يظهر وجهه بالتأمّل في الوجوه الأربعة)؛ لأنّ مقتضى التأمّل في المقام هو أنّ المجعول أوّلا في حقّ جميع المكلّفين هو الأحكام الأوّليّة التي هي تابعة للمصالح و المفاسد، و مؤدّى الطرق الظاهريّة غير مجعول من حيث هو في مقابل الواقع، بل إنّما هو مجعول من حيث إنّه طريق إليه و مرآة له، فإذا كان مخالفا له لم يترتّب شيء عليه.
و حاصل ترجيح الوجه الأوّل كما في بحر الفوائد، هو تنجّز التكليف بالواجب و الحرام الواقعيين في حقّ الجاهل في مفروض البحث، و عدم المانع من تنجّزه أصلا، إذ ليس إلّا عدم الاطّلاع عليه بعد الفحص، و قد عرفت أنّه لا يصلح للمانعيّة بعد فرض قدرة المكلّف على الامتثال و لو بالاحتياط، و المفروض أيضا عدم فحصه عن الواقع و سلوكه لطريق معتبر بنفسه حتى يكون معذورا في حكم العقل. هذا إذا كان التكليف الإلزامي ثابتا في الواقع، و أمّا إذا لم يكن ثابتا في الواقع و كان هناك طريق يقتضيه، فلا مقتضي للعقاب أصلا.
أمّا على الواقع؛ فلأنّه ليس هناك إلزام على ما يقتضيه الفرض.
و أمّا على الطريق؛ فلأنّ مفاده و إن كان هو الحكم الإلزامي إلّا أنّه لا يؤثر في العقاب من حيث كون الأمر المتعلّق به إرشاديا، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(أمّا إذا لم يكن التكليف ثابتا في الواقع، فلا مقتضي للعقاب من حيث الخطابات