دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٦ - التقسيم الثالث باعتبار الشكّ المأخوذ فيه
قال شارح المختصر:
«معنى استصحاب الحال أنّ الحكم الفلاني قد كان و لم يظنّ عدمه، و كلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء. و قد اختلف في صحّة حجيّة الاستدلال به لإفادته الظنّ، و عدمها لعدم إفادته». انتهى.
و التحقيق أنّ محلّ الخلاف إن كان في اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد و الطريق الظاهري عمّ صورة الظنّ الغير المعتبر بالخلاف.
و إن كان من باب إفادة الظنّ، كما صرّح به شارح المختصر، فإن كان من باب الظنّ الشخصي، كما يظهر من كلمات بعضهم، كشيخنا البهائي في الحبل المتين و بعض من تأخّر عنه، كان محلّ الخلاف في غير صورة الظنّ بالخلاف، إذ مع وجوده لا يعقل ظنّ البقاء، و إن كان من باب إفادة نوعه الظنّ لو خلّي و طبعه، و إن عرض لبعض أفراده ما يسقطه عن إفادة الظنّ، عمّ الخلاف صورة الظنّ بالخلاف أيضا.
المختصر حيث قال: (معنى استصحاب الحال أنّ الحكم الفلاني قد كان و لم يظنّ عدمه، و كلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء).
ثمّ يقول المصنّف (قدّس سرّه):
(و التحقيق أنّ محلّ الخلاف إن كان في اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد و الطريق الظاهري) المستفاد من الأخبار (عمّ صورة الظنّ الغير المعتبر بالخلاف).
أي: عمّ النزاع صورة الظنّ بالخلاف إذا كان الظنّ بالخلاف من الظنون غير المعتبرة، و أمّا إذا كان من الظنون المعتبرة فيجب العمل به دون الاستصحاب لتقديم الدليل على الأصل.
(و إن كان من باب إفادة الظنّ)، أي: فإن كان اعتبار الاستصحاب من باب إفادة الظنّ بالبقاء، كما هو المصرّح به في كلام شارح المختصر، فإن كان اعتباره من باب إفادة الظنّ الشخصي، كما يظهر من الشيخ البهائي (قدّس سرّه) كان محلّ الخلاف مختصّا بغير صورة الظنّ بالخلاف، و ذلك لعدم حصول الظنّ الفعلي الشخصي مع الظنّ بالخلاف، و إن كان من باب إفادة الظنّ النوعي كان محلّ الخلاف شاملا لجميع الصور حتى صورة الظنّ بالخلاف، إذ حصول الظنّ لو خلّي و طبعه لا ينافي الظنّ بالخلاف فعلا، كما هو واضح في المتن.