دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٧ - التقسيم الثالث باعتبار الشكّ المأخوذ فيه
و يمكن أن يحمل كلام العضدي على إرادة أنّ الاستصحاب من شأنه بالنوع أن يفيد الظنّ عند فرض عدم الظنّ بالخلاف، و سيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء اللّه.
الثالث: من حيث إنّ الشكّ في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضي، و المراد به الشكّ من حيث استعداده و قابليّته في ذاته للبقاء، كالشكّ في بقاء الليل و النهار، و خيار الغبن بعد الزمان الأوّل، و قد يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعداده للبقاء.
غاية الأمر إذا كان الظنّ بالخلاف من الظنون المعتبرة شرعا يجب العمل به دون الاستصحاب، و ذلك لحكومة دليل اعتبار الظنّ على دليل الاستصحاب، فتأمّل جيدا.
(و يمكن أن يحمل كلام العضدي) و هو قوله: «و كلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء» على صورة إرادة الظنّ النوعي المقيّد بعدم الظنّ الشخصي بالخلاف، فتكون- حينئذ- صورة الظنّ الشخصي بالخلاف خارجة عن محلّ النزاع، كما في التنكابني بتلخيص منّا.
(الثالث: من حيث إنّ الشكّ في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضي، و المراد به الشكّ من حيث استعداده و قابليّته في ذاته للبقاء، كالشكّ في بقاء الليل و النهار، و خيار الغبن).
و الشبهة في مثال الشكّ في بقاء النهار و الليل موضوعيّة، كما عرفت سابقا، و في مثال خيار الغبن حكميّة، فكما أنّ المكلّف في خيار الغبن لا يعلم أنّه فوري حتى لا يكون له استعداد البقاء، أو ليس كذلك حتى يكون له استعداد البقاء، كذلك في الليل و النهار قد لا يعلم مقدار قابليّة بقائهما بحسب الساعات و الدقائق، فإنّ لهما حدّ محدود و ينقضيان في تمام ذلك الحدّ.
(و قد يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعداده للبقاء).
كالطهارة حيث تكون مقتضية للبقاء إلى عروض الحدث الرافع لها، فالشكّ فيها يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعدادها للبقاء.
قال الاستاذ الاعتمادي في المقام ما هذا نصّه: «و الفرق بين هذا التفصيل، و التفصيل المتقدّم عن المحقّق و الخوانساري، مضافا إلى أنّ التفصيل المتقدّم كان باعتبار دلالة الدليل على الاستمرار و عدمه، و هذا كائن باعتبار الشكّ في الرافع أو المقتضي، ففي مثال الطهارة مثلا يمكن الحكم باعتبار الاستصحاب بمجرّد ملاحظة دلالة الدليل على