دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٢ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
أن يكون وجوده الخارجي على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه، و أن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد، فالشكّ حقيقة إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّي.
و استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّي، وجوه أقواها الأخير.
و ملخّص الكلام في وجه هذا التفصيل، هو أنّ وجود الكلّي في القسم الأوّل على تقدير ثبوته في الزمان اللاحق هو عين وجوده في السابق، و ذلك فإنّ الكلّي في هذا القسم مردّد من الأوّل بين حصوله في ضمن فرد فقط كالإنسان في زيد، و بين حصوله في ضمن فردين كحصول الإنسان في ضمن زيد و عمرو، و على الثاني يستعد الإنسان للبقاء بعد موت زيد، ثمّ الباقي على فرض البقاء هو عين ما هو الموجود سابقا، فيصدق في هذا القسم بقاء ما هو الموجود سابقا و هو معنى الاستصحاب.
و هذا بخلاف القسمين الأخيرين حيث يعلم فيهما ارتفاع الوجود (الأوّل)، و إنّما الشكّ في قيام وجود آخر مقامه، فلا يصدق فيهما بقاء ما هو الموجود سابقا، كي يكون مجرى الاستصحاب، و قد اختار المصنف (قدّس سرّه) هذا التفصيل كما هو في المتن.
قوله: (و استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّي).
دفع لما يتوهّم من أنّ الشكّ في القسم الأوّل إنّما هو في مقدار استعداد الكلّي، إذ لو كان موجودا في ضمن فرد واحد لا يكون له استعداد البقاء، و أمّا لو كان موجودا في ضمن فردين كان له استعداد البقاء، و حينئذ يجري استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك، و به يثبت تعيين الاستعداد و هو عدم كونه مستعدا للبقاء و لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول كالأخيرين، فبطل التفصيل المذكور.
و حاصل الدفع، أنّ استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّي لكونه من الاصول المثبتة، و الأصل المثبت ليس بحجّة عند المصنف (قدّس سرّه).
نعم، يردّ على التفصيل المذكور:
أوّلا: بأنّ ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من أنّ الشكّ (حقيقة إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّي) يكون مخالفا لمذهبه، إذ مذهبه هو عدم جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي، و من المعلوم أنّ الشكّ في مقدار استعداد الكلّي شكّ في المقتضي، فكيف يقول