دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
فثبت ممّا ذكرنا: أنّ مقتضى الإنصاف تماميّة الاستدلال بهذه الروايات، و لذا شاع بين العلماء- بل جميع الناس- الاستدلال بها في المطالب، حتى أنّه يعرفه العوام، بل النسوة و الأطفال.
ثمّ إنّ الرواية الأولى [١] و الثالثة [٢] و إن كانتا ظاهرتين في الواجبات إلّا أنّه يعلم جريانهما في المستحبّات بتنقيح المناط العرفي، مع كفاية الرواية الثانية [٣] في ذلك.
على الأجزاء، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(فثبت ممّا ذكرنا: أنّ مقتضى الإنصاف تماميّة الاستدلال بهذه الروايات، و لذا شاع بين العلماء- بل جميع الناس- الاستدلال بها في المطالب، حتى أنّه يعرفه العوام، بل النسوة و الأطفال).
(ثمّ إنّ الرواية الأولى و الثالثة و إن كانتا ظاهرتين في الواجبات).
أمّا ظهور الرواية الاولى في الوجوب، فلأجل الأمر في قوله ٦: (فأتوا)، و أمّا ظهور الرواية الثالثة في الوجوب، فلما تقدّم من قوله: (لا يترك) ظاهر في حرمة الترك و وجوب الإتيان.
(إلّا أنّه يعلم جريانهما في المستحبّات بتنقيح المناط العرفي)، أي: يفهم العرف منهما المناط.
(مع كفاية الرواية الثانية في ذلك)، فإنّها تشمل الواجبات و المستحبات، إلّا أن يقال: إنّ الرواية الثانية كالثالثة ظاهرة في الوجوب، إذ لا فرق بين قوله ٧: (لا يسقط) في الرواية الثانية، و بين قوله ٧: (لا يترك) في الرواية الثالثة في الظهور.
فحينئذ فقد فرّق المصنّف (قدّس سرّه) بين شيئين لا فارق بينهما، و كيف كان، فقد ثبت بهذه الروايات أصل ثانوي في الجزاء و هو وجوب الاحتياط، فإذا كان مقتضى الأصل الأوّلي في المقام هو البراءة كان مقتضى الأصل الثانوي مخالفا لها.
و إن قلنا: بكون المقام من موارد الاستصحاب- كما هو مقتضى القول الثاني في المسألة
[١] غوالي اللآلئ ٤: ٥٨/ ٢٠٦.
[٢] غوالي اللآلئ ٤: ٥٨/ ٢٠٧.
[٣] غوالي اللآلئ ٤: ٥٨/ ٢٠٥.