دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٩ - و أمّا الكلام في مقدار الفحص،
و أمّا الكلام في مقدار الفحص: فملخّصه أنّ حدّ الفحص هو اليأس عن وجدان الدليل في ما بأيدينا من الأدلّة.
و حاصل الكلام كما في شرح الاعتمادي: إنّه لا فرق في عدم وجوب الفحص عند الشكّ بين أن يكون الحجّ مثلا مشروطا بالاستطاعة الواقعيّة، أو بالاستطاعة المعلومة، غاية الأمر أنّه على الثاني ينتفي التكليف بمجرّد الشكّ في الاستطاعة، و على الأوّل يحتاج إحراز عدمها إلى الأصل. هذا تمام الكلام في وجوب الفحص.
و أمّا الكلام في مقدار الفحص،
فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا الكلام في مقدار الفحص: فملخّصه: أنّ حدّ الفحص هو اليأس عن وجدان الدليل في ما بأيدينا من الأدلّة) هذا أحد الوجوه في مقدار الفحص.
و ثانيها: هو وجوب الانتهاء في الفحص إلى أن يحصل العلم بعدم الدليل.
و ثالثها: هو جواز الاكتفاء فيه بمطلق الظنّ بعدم الدليل، فلا يجب الفحص إلى أن يحصل العلم؛ لأنّ العلم بعدم الدليل في الواقع متعذّر، و العلم بعدمه في الكتب التي يمكن الوصول إليها متعسّر و موجب لتعطيل أكثر الأحكام، فلا بدّ من التنزّل حينئذ إلى اعتبار الظنّ.
أو يقال في وجه الاكتفاء بالظنّ بعدم الدليل في مقدار الفحص: إنّه إذا اكتفى في إثبات أصل الأحكام بالظنّ، ففي الفحص عن أدلّتها بطريق أولى، غاية الأمر إذا اختلفت مراتب الظنّ قوة و ضعفا لا يجوز العدول من القوي إلى الضعيف عقلا، كما في الأوثق.
و كيف كان، فقد اختار المصنّف (قدّس سرّه) الوجه الأوّل و هو الفحص حتى يحصل اليأس عن وجدان الدليل فيما بأيدينا من الأدلّة، و لا يكفي فيه مجرّد الظنّ بعدم الدليل، إذ بناء على انسداد باب العلم في الأحكام يكون الظنّ بعدم الدليل دليلا على نفي الحكم، لا شرطا لإجراء البراءة.
و بناء على انفتاح باب العلم لا دليل على كفايته في إجراء البراءة، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، و قد تقدّم عدم اعتبار العلم بعدم الدليل، فالحقّ عند المصنّف (قدّس سرّه) هو اعتبار اليأس عن وجدان الدليل، بل عن وجدان كلّ ما يصلح أن يكون دليلا حتى الظنّ المطلق على القول به.