دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٨ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
و من هنا يمكن أن يقال في مثال الحجّ المتقدّم: إنّ العلم بالاستطاعة في أوّل أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة، فلو بني الأمر على تركها و نفي وجوب الحجّ بأصالة البراءة لزم تأخير الحجّ عن أوّل سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص، لكنّ الشأن في صدق هذه الدعوى.
و أمّا ما استند إليه المحقّق المتقدّم- من أنّ الواجبات المشروطة يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا العلم بوجوده- ففيه: أنّه مسلّم، و لا يجدي، لأنّ الشكّ في وجود الشرط يوجب الشكّ في وجوب المشروط و ثبوت التكليف، و الأصل عدمه.
غاية الأمر الفرق بين اشتراط التكليف بوجود الشيء و اشتراطه بالعلم به، إذ مع عدم العلم في الصورة الثانية نقطع بانتفاء التكليف من دون حاجة إلى الأصل، و في الصورة الاولى يشكّ فيه، فينفى بالأصل.
مع استلزامه الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا، كما في التعليقة.
(و من هنا يمكن أن يقال في مثال الحج المتقدّم: إنّ العلم بالاستطاعة في أوّل أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة، فلو بني الأمر على تركها و نفي وجوب الحجّ بأصالة البراءة لزم تأخير الحجّ عن أوّل سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص)، فيجب الفحص بمحاسبة الأموال لئلّا يلزم تأخير الحج عن أوّل سنة الاستطاعة.
(لكنّ الشأن في صدق هذه الدعوى)، أي: غلبة خفاء الاستطاعة، لأنّ الغالب حصول العلم بها وجودا أو عدما من دون حاجة إلى الفحص بمحاسبة الأموال.
(و أمّا ما استند إليه المحقّق)- القمّي- (من أنّ الواجبات المشروطة يتوقف وجوبها على وجود الشرط) واقعا (لا العلم بوجوده، ففيه: أنّه مسلّم، و لا يجدي) في وجوب الفحص عند الشكّ؛ لأنّ الشرط حينئذ في مسألة الحجّ هو الاستطاعة الواقعيّة، و الشكّ فيها يوجب الشكّ في المشروط و هو وجوب الحجّ، و مقتضى الأصل في الشكّ في أصل التكليف هو البراءة، أو مقتضى الأصل هو عدم الشرط المستلزم لعدم المشروط.
(غاية الأمر الفرق بين اشتراط التكليف بوجود الشيء و اشتراطه بالعلم به، إذ مع عدم العلم في الصورة الثانية نقطع بانتفاء التكليف من دون حاجة إلى الأصل، و في الصورة الاولى يشكّ، فيه، فينفى بالأصل).