دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٣ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
و يستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ما يتسامح فيه العرف، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد. مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ و شكّ في تبدّله بالبياض، أو بسواد أضعف من الأوّل، فإنّه يستصحب السواد.
و كذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشكّ، ثمّ شكّ من جهة اشتباه المفهوم أو
المصنف بجريان الاستصحاب فيه؟!.
إلّا أن يقال بأنّ نظر المصنّف (قدّس سرّه) في هذا المبحث إلى أنّ الكلّيّة ليست مانعة عن الاستصحاب مع قطع النظر عن كون الشكّ في المقتضي أو الرافع.
و ثانيا: إنّ جريان الاستصحاب في القسم الأوّل مستلزم لفروع لا يلتزم بها أحد:
منها: إنّ المتيقّن بالحدث الأصغر لو احتمل معه الحدث الأكبر لزمه بعد الوضوء استصحاب الحدث و الجمع بين الطهارتين، لتردّد الحدث من الأوّل بين المستعد للبقاء بعد الوضوء و بين غيره، و الحال أنّهم يتمسّكون في الفرض بأصالة عدم الحدث الأكبر، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي مع اختصار. و تركنا سائر الفروع رعاية للاختصار و من يريدها فعليه بالكتب المبسوطة، كبحر الفوائد و تعليقة غلام رضا في الرسائل.
(و يستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني) و هو على ما عرفت- احتمال حدوث الفرد الآخر بعد ارتفاع الفرد الأوّل إمّا بتبدّله إليه و إمّا بحدوثه بعده على ما في شرح الاعتمادي- (ما يتسامح فيه العرف، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد. مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ و شكّ في تبدّله بالبياض، أو بسواد أضعف من الأوّل، فإنّه يستصحب السواد)، أي: مطلق السواد.
و ذلك لاتحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة من حيث الموضوع عند العرف، فيصدق بقاء ما هو المتيقّن سابقا بنظر العرف؛ لأنّ وجود السواد في ضمن السواد الضعيف هو عين وجوده في ضمن السواد الشديد في نظر العرف و إن كان غيره عند الدّقّة العقليّة، إلّا أنّ الملاك في بقاء الموضوع في الاستصحاب هو التسامح العرفي، لا الدّقّة العقلية، و حينئذ فاحتمال تبدّل السواد الشديد إلى السواد الأضعف أو الضعيف يرجع إلى احتمال بقاء ما هو الموجود سابقا، فيجري الاستصحاب.
(و كذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشكّ، ثمّ شكّ من جهة اشتباه المفهوم أو