دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٨ - قاعدة لا ضرر
و أنّ الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه، ليس بمنفي، بل ليس ضررا.
توضيح الفساد: إنّ هذه القاعدة تدلّ على عدم جعل الأحكام الضرريّة و اختصاص أدلّة الأحكام بغير موارد الضرر.
نعم، لو لا الحكومة و مقام الامتنان كان للتوهّم المذكور مجال.
أحدهما: إنّه ليس بمنفي، إلّا أنّه متدارك، فالأدلّة- حينئذ- حاكمة على القاعدة و مفسّرة لها، و هذا الاحتمال ما اشير إليه بقوله: (و أنّ الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه، ليس بمنفي).
و ثانيهما: أن يكون الضرر منفيّا، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (بل ليس ضررا) فالأدلّة- حينئذ- تكون واردة على القاعدة، و على التقديرين فإنّ القاعدة تختصّ بمسألة إتلاف مال الغير.
هذا ملخّص تقريب الإشكال على القاعدة.
و يقول المصنّف (قدّس سرّه) في ردّ هذا الإشكال:
(إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرواية ... إلى آخره).
إنّ الإشكال المذكور مردود، و ذلك لأنّ مصلحة الحكم الضرري لا تصلح لأن تكون تداركا للضرر، إلى أن قال:
(توضيح الفساد: إنّ هذه القاعدة) بمقتضى الشواهد الكثيرة (تدلّ على عدم جعل الأحكام الضرريّة، و اختصاص أدلّة الأحكام بغير موارد الضرر).
و عمدة الشواهد وقوع القاعدة في أكثر رواياتها في مقابل الأدلّة، فإنّ حكم النبيّ ٦ بقلع العذقة وارد في مقابل (الناس مسلّطون) [١] و حرمة التصرّف في مال الغير، فلا بدّ من أن يقال بعدم جعل الحكم الضرري، و لازمه عدم سلطنة الناس على أموالهم، و عدم حرمة التصرّف في مال الغير إذا كان فيهما ضرر، فتكون القاعدة حاكمة على الأدلّة كما عرفت.
و من الشواهد ورودها في مقام الامتنان، و مقتضاه تقدّمها على الأدلّة كنظائرها (نعم، لو لا الحكومة و مقام الامتنان كان للتوهّم المذكور)، أي: تقدّم الأدلّة عليها (مجال) كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و بالجملة، إنّ توهّم تقدّم الأدلّة على القاعدة فاسد.
[١] غوالي اللآلئ ٣: ٢٠٨/ ٤٩. البحار ٢: ٢٧٢/ ٧.