دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - (الثاني أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم
فتأمّل.
الثاني: أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار، أو حبس شاة فمات ولدها، أو أمسك رجلا فهربت دابته، فإنّ إعمال البراءة فيها يوجب تضرّر المالك، فيحتمل اندراجه في قاعدة الإتلاف و عموم قوله: (لا ضرر و لا ضرار) [١].
فإنّ المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع، و إلّا فالضرر غير منفي، فلا علم- حينئذ- و لا ظنّ بأنّ الواقعة غير منصوصة، فلا يتحقّق شرط التمسّك بالأصل من فقدان النصّ.
بالأصل المثبت، و لذلك أصبح الحكم بالنجاسة محلّ تأمّل.
(فتأمّل) لعلّه اشارة إلى إرجاع الأمر في عدم المانع إلى بناء العقلاء، و هو كفاية عدم العلم بالمانع في العمل على طبق المقتضي، إذ مقتضى طريقتهم هو عدم العلم بالمانع في قوّة العلم بعدمه، فيحكم بالنجاسة في كلتا المسألتين.
(الثاني: أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم
، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار، أو حبس شاة فمات ولدها، أو أمسك رجلا فهربت دابته، فإنّ إعمال البراءة فيها يوجب تضرّر المالك).
قال في الوافية بعد ذكر الأمثلة المذكورة: إنّه لا يصحّ التمسّك- حينئذ- ببراءة الذمّة عن الضمان، و ذلك لاحتمال اندراج مثل هذه الصور في قوله ٧: (لا ضرر و لا ضرار في الإسلام) أو في ما يدلّ على حكم من أتلف مالا لغيره، ثمّ إنّ نفي الضرر محمول على نفي الضرر من غير جبران شرعا بالضمان، و لا يكون المراد منه نفي حقيقة الضرر، لأنّ حقيقة الضرر بين المسلمين موجودة.
و الحاصل: إنّ احتمال النصّ يمنع من التمسّك بالبراءة، إذ قد عرفت أنّ شرط التمسّك بالأصل هو فقدان النصّ.
قوله: (فإنّ المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع ... إلى آخره).
دفع لما قد يتوهّم من أنّ أدلّة نفي الضرر إنّما تنفي الضرر، و لا تثبت الضمان.
و ملخّص الدفع: إنّ المراد ليس هو نفي الضرر حقيقة، و ذلك لوجود الضرر بين
[١] الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٧٧٧. الوسائل ٢٦: ١٤، أبواب موانع الإرث، ب ١، ح ١٠.