دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٧ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
إلّا أنّ ظاهر المشهور في ما نحن فيه الحكم بالطهارة، بل ادّعى المرتضى (قدّس سرّه) عليه الإجماع، حيث استدلّ بالإجماع على طهارة كرّ رأى فيه نجاسة لم يعلم تقدّم وقوعها على الكرّيّة، على كفاية تتميم النجس كرّا في زوال نجاسته.
و التقارن كتقدّم الملاقاة داخل في المفهوم، ففي صورة الشكّ في المتقدّم و المتأخّر إن قلنا بأنّ التقارن أمر وجودي غير خفي، فلا يثبت بالأصلين، بل تتعارض الاصول الثلاثة فيجيء الوجهان المتقدّمان للطهارة و النجاسة، و إن قلنا بأنّه أمر عدمي، أو واسطة خفيّة، فهو يثبت بالأصلين، و حينئذ إن لحق بصورة سبق الكرّيّة، كما قال المفصّل يحكم بالطهارة، و إن لحق بصورة سبق الملاقاة، كما قال المصنّف (قدّس سرّه) يحكم بالنجاسة (إلّا أنّ ظاهر المشهور في ما نحن فيه الحكم بالطهارة).
و يمكن أن يستدلّ لهم بوجوه أخر كما في الأوثق:
أحدها: أن يكون الحكم بالطهارة تعبّديّا ثابتا بالإجماع على خلاف القاعدة، كما ادّعاه المرتضى.
و فيه: إنّ ظاهر المشهور ورود الحكم على وفق القاعدة.
و ثانيها: أن يكون الحكم مبنيّا على اعتبار الاصول المثبتة، فبعد تعارض الأصلين يرجع إلى قاعدة الطهارة.
و ثالثها: أن تكون القلّة شرطا في الانفعال، و بعد تعارض الأصلين يحصل الشكّ في تحقّق شرط الانفعال حين الملاقاة، فيحكم بالطهارة لقاعدتها.
و رابعها: كون الكرّيّة مانعة من الانفعال، و بعد تعارض الأصلين يحصل الشكّ في تحقّق المانع حين الملاقاة، فيحكم الطهارة لقاعدتها.
كما تأتي الإشارة إلى ذلك في قول المصنّف (قدّس سرّه): إلّا أنّ الاكتفاء بوجود السبب من إحراز عدم المانع و لو بالأصل محلّ تأمّل.
(حيث استدلّ بالإجماع على طهارة كرّ رأى فيه نجاسة لم يعلم تقدّم وقوعها على الكرّيّة، على كفاية تتميم النجس كرّا في زوال نجاسته).
أي: استدلّ السيّد المرتضى (قدّس سرّه) على الحكم بالطهارة بكفاية إتمام النجس كرّا، و ذلك بأن زيد على الماء القليل النجس ماء طاهر حتى بلغ الكرّ، حيث إنّ مناط الحكم بالطهارة