دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - الثالث الأخبار المستفيضة
إلّا أن تحمل هذه الفقرة- كما استظهره شارح الوافية- على ما لو علم الإصابة و شكّ في موضعها و لم يغسلها نسيانا، و هو مخالف لظاهر الكلام و ظاهر قوله بعد ذلك: «و إن لم تشكّ ثمّ رأيته ... إلى آخره).
و الثاني: أن يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها، فالمراد: أنّه ليس ينبغي أن تنقض يقين الطهارة بمجرّد احتمال وجود النجاسة حال الصلاة، و هذا الوجه سالم ممّا يرد على الأوّل، إلّا أنّه خلاف ظاهر السؤال.
المقرونة بالعلم الإجمالي.
و الحاصل أنّ حمل الشبهة على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و إن كان موجبا لبطلان الصلاة و وجوب إعادتها، إلّا أنّه مخالف للظاهر. هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل الذي يمكن الاستدلال به على حجيّة الاستصحاب.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الوجه الثاني بقوله:
(و الثاني: أن يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها، فالمراد: أنّه ليس ينبغي أن تنقض يقين الطهارة بمجرّد احتمال وجود النجاسة حال الصلاة، و هذا الوجه سالم ممّا يرد على الأوّل).
إذ بناء على هذا يستمر الاستصحاب إلى ما بعد التمام، فيترتّب عليه قبل الشروع جواز الدخول و بعد الإتمام عدم الإعادة، (إلّا أنّه) مشكل من وجهين:
أحدهما: إنّ عدم وجوب الإعادة في فرض عدم كشف الخلاف إنّما هو لموافقة الأمر الظاهري لا الاستصحاب، و ذلك لأنّ الأثر العقلي لا يترتّب على الاستصحاب الموضوعي لأنّه أصل مثبت، إلّا أن يقال بأنّ الطهارة من الأحكام الجعليّة لا من الموضوعات، كما هو مذهب جمع من العلماء في جميع الأحكام الوضعيّة، فيترتّب على استصحابها جميع الآثار.
و ثانيهما: إنّه (خلاف ظاهر السؤال) لأنّ ظاهره أنّه رأى بعد الصلاة نجاسة علم بأنّها هي التي شكّ فيها قبل الصلاة، و حينئذ لا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر؛ إمّا بحمل كلام الإمام ٧ على أنّ الإعادة نقض لجواز الدخول و نقضه نقض لليقين و أنّه متضمّن لمسألة الإجزاء.