دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٨ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
و ردّه الفاضلان و غيرهما بأنّ الحكم بالطهارة هنا لأجل الشكّ في حدوث سبب النجس، لأنّ الشكّ مرجعه إلى الشكّ في كون الملاقاة مؤثّرة لوقوعها قبل الكرّيّة أو غير مؤثّرة.
لكنّه يشكل، بناء على أنّ الملاقاة سبب للانفعال، و الكرّيّة مانعة، فإذا علم بوقوع السبب في زمان لم يعلم فيه وجود المانع، وجب الحكم بالمسبّب.
إلّا أنّ الاكتفاء بوجود السبب من دون إحراز عدم المانع- و لو بالأصل- محلّ تأمّل،
في المقام و في مسألة تتميم النجس كرّا واحد و هو حصول التقارن بين الكرّيّة و الملاقاة.
(و ردّه الفاضلان و غيرهما ... إلى آخره).
و حاصل الردّ، هو الفرق بين المسألتين، و ذلك لأنّ الشكّ في المقام في وجود سبب التنجّس، و في مسألة التتميم في وجود سبب التطهير.
و بعبارة اخرى: المقصود في المقام هو دفع النجاسة، و في مسألة التيمم هو رفعها، و لا شكّ في أنّ الدفع أهون من الرفع، فالحكم بالطهارة في المقام لا يستلزم الحكم بها في مسألة التتميم كرّا، إلّا أن يقال بأنّ هذا المقدار لا يكفي في الفرق بينهما حكما، لأنّ الدليل على الحكم بالطهارة الذي هو قاعدة الطهارة موجود في كلا الموردين.
و بالجملة، إنّ مقتضى القاعدة في ما نحن فيه هو الطهارة، و في مسألة التتميم هو النجاسة، أمّا الأوّل، فلأنّ الملاقاة إنّما تقتضي النجاسة إذا حصلت قبل الكرّيّة، و هو مشكوك، و رفع الطهارة مشكوك فيحكم ببقائها.
و أمّا الثاني، فلأنّ الشكّ إنّما هو في زوال النجاسة بالتتميم، فيحكم ببقائها أيضا، كما في شرح الاعتمادي، (لكنّه)، أي: حكم المشهور بالطهارة في المقام (يشكل، بناء على أنّ الملاقاة سبب للانفعال، و الكرّيّة مانعة، فإذا علم بوقوع السبب في زمان) و (لم يعلم فيه وجود المانع، وجب الحكم بالمسبّب) لما عرفت من أنّ الشكّ في المانع في حكم العلم بعدمه، فلا بدّ من الحكم بالنجاسة في كلتا المسألتين.
(إلّا أنّ الاكتفاء بوجود السبب من دون إحراز عدم المانع- و لو بالأصل- محلّ تأمّل).
و حاصل التأمّل، هو أنّ عدم العلم بالمانع لا يكفي في الحكم بعدمه ما لم يحرز عدمه و لو بالأصل، إذ حينئذ يكون تأثير المقتضي موقوفا على إحراز عدم المانع، و عدمه في ما نحن فيه غير محرز، و ذلك لأنّ أصالة عدم المانع لا يثبت عدم تقدّم الكرّيّة إلّا على القول