دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٨ - الثالث الأخبار المستفيضة
مدفوعة: بأنّ الصحّة الواقعيّة و عدم الإعادة للصلاة مع الطهارة المتحقّقة سابقا من الآثار العقليّة الغير المجعولة للطهارة المتحقّقة لعدم معقوليّة عدم الإجزاء فيها، مع أنّه يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة فلا يعيد، و بين وقوع بعضها معها فيعيد، كما هو ظاهر قوله ٧ بعد ذلك: (و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته).
(مدفوعة بأنّ الصحّة الواقعيّة و عدم الإعادة للصلاة مع الطهارة المتحقّقة سابقا من الآثار العقليّة الغير المجعولة للطهارة المتحقّقة).
و حاصل دفع الدعوى المذكورة، هو أنّ وجوب الإعادة و عدمه و الإجزاء و عدمه من الآثار العقليّة للطهارة الواقعيّة لا من الآثار الشرعيّة، فلا يترتّب- حينئذ- عدم وجوب الإعادة على الاستصحاب لكونه من الآثار العقليّة، و لا يترتّب على الاستصحاب إلّا الآثار الشرعيّة بلا واسطة.
نعم، جواز الدخول في الصلاة أثر شرعي للطهارة فيترتّب على استصحابها، هذا (مع أنّه يوجب الفرق)، أي: عدم وجوب الإعادة يوجب الفرق (بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة فلا يعيد، و بين وقوع بعضها معها فيعيد، كما هو ظاهر قوله ٧ بعد ذلك: (و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته)).
و حاصل الفرق: إنّ الإمام ٧ قد حكم بوجوب الإعادة على من دخل في الصلاة شاكّا و رأى النجاسة في الأثناء، ثمّ حكم بعدم وجوب الإعادة على من دخل فيها شاكّا و رأى النجاسة بعد إتمام الصلاة كما هو ظاهر قوله ٧: (و إن لم تشكّ ثمّ رأيته رطبا ... إلى آخره) مع أنّ هذا الفرق غير صحيح، إذ لا يعقل صحّة ما وقع تمامه مع النجاسة من الصلاة و بطلان ما وقع بعضه معها منها، إلّا أن يحمل قوله ٧: (و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته) على صورة العلم إجمالا بالإصابة و الشكّ في موضعها و لم يغسلها نسيانا فرآها في الأثناء، كما استظهر ذلك شارح الوافية.
لكنّ هذا الحمل مخالف لظاهر الكلام، لأنّ ظاهر الشكّ في قوله: (إذا شككت في موضع منه) هو الشكّ البدوي، فتكون الشبهة بدويّة لا المقرونة بالعلم الإجمالي كما هو ظاهر قوله بعد ذلك: (و إن لم تشكّ ثمّ رأيته) حيث يكون ظهور الشكّ فيه في الشبهة البدويّة واضحا، لعدم تقييد الشكّ بموضع منه ليتوهّم كونه قرينة على إرادة الشبهة