دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٠ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
«الوجه الثالث» المؤيّدة بغيرها، مثل رواية تيمّم عمّار المتضمّنة لتوبيخ النبي ٦ إيّاه بقوله:
(أ فلا صنعت هكذا) [١].
و قد يستدلّ أيضا بالإجماع على مؤاخذة الكفّار على الفروع مع أنّهم جاهلون بها.
و فيه: إنّ معقد الإجماع تساوي الكفّار و المسلمين في التكليف بالفروع كالاصول، و مؤاخذتهم عليها بالشروط المقرّرة للتكليف، و هذا لا ينفي دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حقّ المسلم و الكافر.
و قد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقّق الأردبيلي، حيث جعلا عقاب
حيث إنّ مفاده هو العقاب على مخالفة الواقع لا على ترك التعلّم.
(المؤيّدة بغيرها، مثل رواية تيمّم عمّار) حيث تيمّم بجميع بدنه (المتضمّنة لتوبيخ النبي ٦ إيّاه بقوله:) كذلك يتمرّغ الحمار (أ فلا صنعت هكذا).
فإنّ التوبيخ و إن لم يستلزم عقاب الجاهل المقصّر على مخالفة الواقع إلّا أنّه يؤيّده، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و أمّا الوجه الثالث للعقاب على نفس مخالفة الواقع، فهو ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و قد يستدلّ أيضا بالإجماع على مؤاخذة الكفّار على الفروع مع أنّهم جاهلون بها)، فإنّ الإجماع قد قام على مؤاخذتهم على مخالفة الأحكام لا على ترك تعلّمها.
(و فيه: إنّ معقد الإجماع تساوي الكفّار و المسلمين في التكليف بالفروع كالاصول ... إلى آخره).
و حاصل الإشكال على الاستدلال بالإجماع، هو أنّ الإجماع المذكور إنّما هو في مقابل أبي حنيفة، حيث قال بعدم تكليف الكفّار بالفروع.
و مقصودهم منه إثبات تساوي الكفّار و المسلمين في التكليف بالفروع في صورة وجود شرائطه، و منها العلم بالأحكام، فلا ينافي حينئذ الإجماع المذكور عقاب الجاهل على ترك التعلّم لا على مخالفة الواقع، فلا يكون الإجماع المزبور دليلا على عقاب الجاهل بنفس مخالفة الواقع.
[١] الفقيه ١: ٥٧/ ٢١٢. الوسائل ٣: ٣٦٠، أبواب التيمّم، ب ١١، ح ٨.