دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤١ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
الجاهل على ترك التعلّم بقبح تكليف الغافل.
(و قد خالف فيما ذكرنا) من أنّ العقاب على مخالفة الواقع لا على ترك التعلّم (صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقّق الأردبيلي، حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلّم بقبح تكليف الغافل).
و توضيح الكلام في هذا المقام بما لا يبقى معه إبهام يحتاج إلى بيان امور:
منها: ما هو محلّ الكلام في هذا المقام، حيث إنّ محلّ الكلام هو الجاهل البسيط الذي كان شاكّا متردّدا في السابق، فلم يتفحّص عن الحكم و لم يتعلّمه، ثمّ عرضت له الغفلة أو الجهل المركّب حين ارتكابه محتمل الحرمة كشرب العصير العنبي مثلا و إلّا فالغافل و الجاهل المركّب لا يتصوّر في حقّهما الرجوع إلى البراءة، لكي يكون الكلام في عقابهما محلّا للاختلاف، و طرحهما هنا من باب الاستطراد.
و منها: ذكر كلام صاحب المدارك (قدّس سرّه) لكي نرى ما يظهر منه من ترتّب العقاب على ترك التعلّم لا على مخالفة الواقع، فنقول: إنّه قال في المدارك في مسألة الإخلال بالنجاسة ذاكرا لها ما هذا نصّه:
إنّ إطلاق كلام الأصحاب يقتضي أنّه لا فرق في العالم بالنجاسة بين أن يكون عالما بالحكم الشرعي أو جاهلا، بل صرّح العلّامة و غيره بأنّ جاهل الحكم عامد؛ لأنّ العلم ليس شرطا في التكليف و هو مشكل لقبح تكليف الغافل، و الحقّ أنّهم إن أرادوا بكون الجاهل كالعامد أنّه مثله في وجوب الإعادة في الوقت مع الإخلال فهو حقّ، لعدم حصول الامتثال المقتضي لبقاء التكليف تحت العهدة.
و إن أرادوا أنّه كالعامد في وجوب القضاء فهو على إطلاقه مشكل؛ لأنّ القضاء فرض مستأنف فيتوقف على الدليل فإن ثبت مطلقا، أو في بعض الموارد ثبت الوجوب، و إلّا فلا.
و إن أرادوا أنّه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل أيضا؛ لأنّ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق، نعم هو مكلّف بالبحث و النظر إذا علم وجوبهما بالعقل و الشرع، فيأثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول، كما هو واضح. انتهى كلامه.
و كلامه هذا صريح في أنّ العقاب على ترك البحث و النظر لا على ترك الواقع، فلا يمكن حمله على ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) هذا أوّلا.