دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٩ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و أمّا دوران الأمر بين تخصيص الموصول و التجوّز في الجملة، فممنوع، لأنّ المراد بالموصول في نفسه ليس هو العموم قطعا، لشموله للأفعال المباحة، بل المحرّمة، فكما يتعيّن حمله على الأفعال الراجحة بقرينة قوله: «لا يترك»، كذلك يتعيّن حمله على الواجبات بنفس هذه القرينة، الظاهرة في الوجوب.
الاعتمادي، هذا (أولا).
(و ثانيا) لو سلّمنا ما ذكر من أنّ الجملة الخبريّة لا تفيد إلّا الرجحان، لكان كافيا في إثبات المدّعى؛ و ذلك لأنّه إذا ثبت الرجحان بالجملة الخبريّة في الواجبات ثبت الوجوب لعدم القول بالفصل؛ لأنّ الاصوليين و إن كانوا قد اختلفوا في الاصول في أنّ الخبر هل يفيد الالزام أم لا؟ يفيد مطلق الرجحان، إلّا أنّهم اتفقوا في الفقه على أنّ الميسور من أجزاء الواجب إذا كان راجحا كان واجبا. هذا تمام الكلام في الجواب عن الوجه الأوّل.
و قد أشار (قدّس سرّه) إلى الجواب عن الوجه الثاني بقوله:
(و أمّا دوران الأمر بين تخصيص الموصول و التجوّز في الجملة، فممنوع)؛ لأنّ الدوران المذكور على ما عرفت مبني على أن يكون المراد من الموصول هو العموم من الأوّل، و ليس الأمر كذلك، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ المراد بالموصول في نفسه ليس هو العموم قطعا)، بل المراد منه هو الأفعال الواجبة فقط بقرينة قوله: «لا يترك»، الظاهر في حرمة الترك، إذ لو كان الموصول شاملا للمستحبات من جهة إرادة العموم منه، لكان شاملا للمباحات، بل المحرّمات و المكروهات، و التالي باطل بالضرورة فالمقدّم مثله.
و النتيجة هي عدم شموله للمستحبات من الأوّل حتى يحكم بإخراجها عنه، أو بحمل «لا يترك» على مطلق مرجوحيّة الترك لا الحرمة.
(فكما يتعيّن حمله)، أي: الموصول من الأوّل (على الأفعال الراجحة) فقط (بقرينة قوله:
«لا يترك» كذلك يتعيّن حمله) من الأوّل (على الواجبات بنفس هذه القرينة، الظاهرة في الوجوب).
إلّا أن يقال: إنّ انسلاخ قوله ٧: «لا يترك» عن الخبريّة قرينة على خروج المباحات من الأوّل فقط، دون المستحبات، فإنّها لا تخرج عن القضيّة الخبريّة المستعملة للطلب، و لهذا