دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٩ - الثالث الأخبار المستفيضة
فإنّ مقتضى التدبّر في الخبر أحد معنيين؛ إمّا الحمل على التقيّة، و قد عرفت مخالفته للاصول و الظواهر، و إمّا حمله على وجوب تحصيل اليقين بعدد الركعات على الوجه الأحوط.
و هذا الوجه و إن كان بعيدا في نفسه، لكنّه منحصر بعد عدم إمكان الحمل على ما يطابق الاستصحاب، و لا أقلّ من مساواته لما ذكره هذا القائل، فيسقط الاستدلال بالصحيحة،
ستّا و معه تكون سبعا، كما في شرح التنكابني. هذا تمام الكلام في الترديد في الفقرات.
و أمّا ما يرد على هذا الاحتمال فحاصله: إنّ ظاهر الفقرات هو بيان أمر واحد على نحو التأكيد و الاهتمام، فالمراد بالصحيحة بجميع فقراتها؛ إمّا هو بيان قاعدة الاستصحاب، كما هو ظاهر الفقرة الاولى و هي قوله ٧: (و لا ينقض اليقين بالشكّ)، أو بيان كيفيّة عمل الشاكّ، كما هو ظاهر الفقرة الثانية و الثالثة.
فحينئذ يكون التفكيك بين الفقرة الاولى و الثانية و الثالثة، بأن تكون الاولى لبيان قاعدة الاستصحاب، و الثانية و الثالثة لبيان كيفيّة العمل مخالفا لظاهر الفقرات الست أو السبع، هذا مع أنّه لا يمكن الجمع بين العمل بالاستصحاب في المقام و بين ما استقرّ عليه مذهب الإماميّة من البناء على الأكثر و الإتيان بالمشكوك مستقلّا، و ذلك لأنّ مقتضى الاستصحاب هو فرض المشكوك كأن لم يكن كما في صورة القطع بعدمه، و لازمه هو البناء على الأقلّ و الإتيان بالمشكوك متّصلا، فكيف يجمع مع البناء على الأكثر و الإتيان منفصلا؟!.
و بعد بطلان الاحتمال المذكور لا بدّ من حمل الرواية على أحد معنيين، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فإنّ مقتضى التدبّر في الخبر أحد معنيين؛ إمّا الحمل على التقيّة، و قد عرفت مخالفته للاصول و الظواهر، و إمّا حمله على وجوب تحصيل اليقين بعدد الركعات على الوجه الأحوط).
و هو ما عرفت من البناء على اليقين بالبراءة الحاصل من البناء على الأكثر و الإتيان بصلاة الاحتياط.
(و هذا الوجه و إن كان بعيدا في نفسه) بناء على ظهور قوله ٧: (و لا ينقض اليقين