دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٢ - قاعدة لا ضرر
تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك.
غاية الأمر تردّد الأمر بين العموم و إرادة ذلك المعنى، و استدلال العلماء لا يصلح معيّنا خصوصا لهذا المعنى المرجوح المنافي لمقام الامتنان و ضرب القاعدة، إلّا أن يقال- مضافا إلى منع أكثريّة الخارج و إن سلّمت كثرته-: إنّ الموارد الكثيرة الخارجة عن العامّ إنّما خرجت بعنوان واحد جامع لها و إن لم نعرفه على وجه التفصيل.
تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك).
أي: تخصيص الأكثر، كحمل النفي على النهي حتى يكون مفاد (لا ضرر) حرمة الإضرار بالغير.
أو حمل الضرر المنفي على الضرر الخاصّ، كإتلاف مال الغير مثلا حتى لا يلزم تخصيص الأكثر، و لازم ذلك هو الالتزام بإجمال مدلول (لا ضرر و لا ضرار في الاسلام) [١]، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(غاية الأمر تردّد الأمر بين العموم و إرادة ذلك المعنى).
فلا يجوز الاستدلال بالحديث المزبور، إلّا في المورد المنصوص المتيقّن، كمورد إتلاف مال الغير مثلا، و في مورد الشكّ في نفي ضرر يرجع إلى العمومات دون القاعدة.
(و استدلال العلماء لا يصلح معيّنا) لما يحتمل منها، من إرادة العموم أو المعنى الآخر (خصوصا لهذا المعنى المرجوح)، أي: استدلال العلماء لا يوجب تعيين ما يمكن أن يراد من القاعدة من المعنى، خصوصا و أنّه لا يوجب تعيين المعنى المرجوح و هو العموم، إذ إرادة العموم مع كثرة التخصيص التي بلغت مرتبة الاستهجان، تنافي كونها في مقام الامتنان و ضرب القاعدة، لأنّ العموم إذا كان واردا في مقام المنّة و ضرب القاعدة، لكان أبيّا عن التخصيص فضلا عن تخصيص الأكثر. هذا تمام الكلام في الإشكال على القاعدة.
ثمّ أجاب عن ذلك المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إلّا أن يقال- مضافا إلى منع أكثريّة الخارج و إن سلّمت كثرته-: إنّ الموارد الكثيرة الخارجة عن العامّ إنّما خرجت بعنوان واحد جامع لها).
[١] الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٧٧٧. الوسائل ٢٦: ١٤، أبواب موانع الإرث، ب ١، ح ١٠.