دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٣ - قاعدة لا ضرر
و قد تقرّر أنّ تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي، كما إذا قيل: أكرم النّاس، و دلّ دليل على اعتبار العدالة، خصوصا إذا كان المخصّص ممّا يعلم به المخاطب حال الخطاب.
و من هنا ظهر وجه صحّة التمسّك بكثير من العمومات مع خروج أكثر أفرادها، كما في قوله ٧: (المؤمنون عند شروطهم) [١] و قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]، بناء على إرادة العهود، كما في الصحيح.
و حاصل كلامه (قدّس سرّه) في الجواب، هو منع لزوم تخصيص الأكثر أوّلا، و منع الاستهجان على فرض لزومه ثانيا، و ذلك لأنّ تخصيص الأكثر على قسمين:
أحدهما: أن يكون بالعناوين المتعدّدة، كتخصيص: أكرم العلماء، ب: لا تكرم المنجّمين، و لا تكرم النحويّين و لا تكرم الفلاسفة، و لا تكرم الاصوليّين، هكذا حتى يبقى تحت العامّ، الفقهاء فقط، أو العدول منهم فقط.
و ثانيهما: أن يكون بعنوان واحد، كتخصيص: لا تكرم العلماء إلّا الفقهاء، أو كالمثال المذكور في المتن، فإنّ الخارج من العموم و إن كان أكثر من الباقي تحته، إلّا أنّه بعنوان واحد، و هو عدم العدالة مثلا.
و تخصيص الأكثر الذي لا يجوز عند العقلاء، هو القسم الأوّل لا الثاني، و ما نحن فيه من قبيل القسم الثاني، و عليه فلا مانع من التمسّك بعموم القاعدة عند الشكّ في التخصيص (خصوصا إذا كان المخصّص ممّا يعلم به المخاطب حال الخطاب) و كان المتكلّم ممّن يعتمد في مقام تفهيم المخاطب بعلم المخاطب بالمخصّص حال الخطاب، و إلّا فمجرّد علم المخاطب بالمخصّص حال الخطاب لا يوجب تفاوت الحال في الاستهجان و عدمه، كما في الفوائد بتوضيح منّا.
(و من هنا)، أي: من أنّ كثرة الخارج إذا كان بعنوان واحد لا يوجب وهن العموم، فلا يجب حمله على معنى آخر (ظهر وجه صحّة التمسّك بكثير من العمومات مع خروج أكثر أفرادها، كما في قوله ٧: (المؤمنون عند شروطهم) و قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على
[١] التهذيب ٧: ٣٧١/ ١٥٠٣. الاستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٥. الوسائل ٢١: ٢٧٦، أبواب المهور، ب ٢٠، ح ٤.
[٢] المائدة: ١.