دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٤ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
و لو بنينا على ذلك أغنانا عمّا ذكر من التوجيه.
ثمّ إنّ هنا استصحابات أخر و امورا متلازمة مع الزمان، كطلوع الفجر و غروب الشمس و ذهاب الحمرة، و عدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها.
فالاولى التمسّك في هذا المقام باستصحاب الحكم المرتّب على الزمان لو كان جاريا فيه، كعدم تحقّق حكم الصوم و الإفطار عند الشكّ في هلال رمضان أو شوّال.
(و لو بنينا على ذلك)، أي: على الأصل المثبت (أغنانا عمّا ذكر من التوجيه).
(ثمّ إنّ هنا استصحابات أخر و امورا متلازمة مع الزمان).
و حاصل الكلام أنّه إذا بنينا على حجّية الأصل المثبت لكانت هناك استصحابات أخر مثبتة غير محتاجة إلى التوجيه يتمسّك بها من دون حاجة إلى استصحاب الليل و النهار المحتاج إلى التوجيه، (كطلوع الفجر) الملازم لزوال الليل، فيستصحب عدم طلوع الفجر عند الشكّ فيه و يلزمه بقاء الليل و جواز الأكل من دون حاجة إلى استصحاب الليل أصلا.
(و غروب الشمس و ذهاب الحمرة) الملازمين لزوال النهار، فيستصحب عدم الغروب و الذهاب، و يلزمه بقاء النهار و حرمة الإفطار من دون حاجة إلى استصحاب النهار.
(و عدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها) الملازم لعدم تماميّة الشهر، فيستصحب عدم الوصول و تثبت لوازمه من وجوب الصوم في آخر رمضان و عدم وجوبه في آخر شعبان من دون حاجة إلى استصحاب الشهر.
(فالاولى التمسّك في هذا المقام باستصحاب الحكم المرتّب على الزمان).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في هذا المقام، هو أنّه إذا بني على جريان الاستصحاب في نفس الزمان فإجراء الاستصحاب في الحكم المترتّب على الزمان أولى، وجه الأولويّة هو عدم كون استصحاب الحكم مثبتا و لا محتاجا إلى التوجيه.
و أمّا بناء على عدم جريان الاستصحاب في الزمان فإجراؤه على الحكم متعيّن، (كعدم تحقّق حكم الصوم و الإفطار عند الشكّ في هلال رمضان أو شوّال).
يعني: يستصحب عدم تحقّق حكم الصوم و هو وجوبه عند الشكّ في رمضان، و يستصحب عدم تحقّق حكم الإفطار و هو جوازه عند الشكّ في شوال.
و بعبارة واضحة: يستصحب عدم وجوب الصوم عند الشكّ في رمضان، و يستصحب