دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠١ - الثالث الأخبار المستفيضة
و قد خفي ذلك على بعض المعاصرين، فزعم جواز إرادة القاعدة و الاستصحاب معا، و أنكر ذلك على صاحب القوانين فقال: «إنّ الرواية تدلّ على أصلين:
أحدهما: إنّ الحكم الأوّلي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة. و هذا لا تعلّق له بمسألة الاستصحاب.
الثاني: إنّ هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة، و هذا من موارد الاستصحاب و جزئيّاته». انتهى.
أقول: ليت شعري! ما المشار إليه بقوله: «هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة»؟
فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأوّلي، فليس استمراره ظاهرا و لا واقعا مغيّا بزمان العلم بالنجاسة، بل هو مستمر إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة.
(و قد خفي ذلك)، أي: عدم الجامع (على بعض المعاصرين) و هو النراقي (قدّس سرّه) (فزعم جواز إرادة القاعدة و الاستصحاب معا).
و هذا أحد الاحتمالات السبعة في معنى الرواية حيث جمع المرحوم النراقي (قدّس سرّه) بين القاعدة و الاستصحاب، حيث قال بدلالة الرواية على أصلين، كما هو مبيّن في المتن، فراجع.
(أقول: ليت شعري! ما المشار إليه بقوله: «هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة»؟).
إذ المراد من الحكم المشار إليه؛ إمّا الحكم الظاهري المستفاد من الأصل الأوّلي، أعني: قاعدة الطهارة أو الحكم الواقعي، و على كلا التقديرين لا يصحّ ما ذكره الفاضل النراقي (قدّس سرّه) من دلالة الرواية على القاعدة و الاستصحاب معا.
أمّا على الأوّل، فلأنّ الرواية تدلّ على قاعدة الطهارة فقط و لا يمكن حملها على الاستصحاب- أيضا- و ذلك لوجهين:
الأوّل: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فليس استمراره ظاهرا و لا واقعا مغيّا بزمان العلم بالنجاسة، بل هو مستمر إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة).
أي: ليس استمرار الطهارة مغيّا بزمان العلم بالنجاسة حتى يقال بأنّه معنى استصحاب