دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٢ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
و فهم منه بعض المدقّقين أنّه قول بالعقاب على ترك المقدّمة دون ذي المقدّمة.
و يمكن توجيه كلامه بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدّمة حين ترك المقدّمة، فإنّ من شرب العصير العنبي غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما قبح توجّه النهي إليه في هذا الزمان، لغفلته و إنّما يعاقب على النهي الموجّه إليه قبل ذلك حين التفت إلى أنّ في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها إلّا بعد معرفتها، فإذا ترك المعرفة عوقب عليه من حيث إفضائه إلى مخالفة تلك التكاليف. ففي زمان الارتكاب لا تكليف، لانقطاع التكاليف حين ترك المقدّمة و هي المعرفة.
و ثانيا: إنّ تعليله لتكليف الجاهل بكونه تكليفا بما لا يطاق صريح في أنّ المراد من الجاهل هو الجاهل المركّب الذي هو خارج عن محلّ الكلام، كما عرفت في الأمر الأوّل من أنّ محلّ الكلام هو الجاهل البسيط، و من المعلوم أنّ تكليف الجاهل البسيط بما هو جاهل به ليس تكليفا بما لا يطاق، كما لا يخفى.
و منها: إنّ الاحتمالات في كلام صاحب المدارك (قدّس سرّه) و موافقيه هي ثلاثة، كما في الأوثق و شرح الاستاذ الاعتمادي:
أحدهما: ما (فهم منه بعض المدقّقين أنّه قول بالعقاب على ترك المقدّمة دون ذي المقدّمة)، و المراد به هو المحقّق الخوانساري (قدّس سرّه) حيث حكي عنه الإيراد على الاحتمال المذكور بأنّ العقاب على المقدّمة لازمه كون الثواب عليها أيضا و هو باطل، كما في التعليقة، إذ لم يقل به أحد.
و ثانيها: إنّ الغافل لا يتوجّه إليه التكليف، و العقاب يترتّب على ترك التعلّم لكونه واجبا نفسيّا، و فيه أنّه لا وجه لمعذوريّة الغافل المقصّر عن عقاب مخالفة الواقع. و أدلّة وجوب التعلّم ظاهرة في الإرشاد لا في الوجوب النفسي، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و ثالثها: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و يمكن توجيه كلامه بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدّمة حين ترك المقدّمة).
و حاصل التوجيه المذكور كما في التعليقة، هو أنّ المراد بترتّب العقاب ليس هو العقاب الفعلي، كيف و ترتّبه إنّما هو في الآخرة، بل المراد إنّما هو استحقاق العقاب، و هذا لا يكون حين ترك ذي المقدّمة، كيف و هو حينئذ غير ملتفت إلى الحكم لفرض غفلته عنه،