دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٧ - الثالث الأخبار المستفيضة
ممّا يوهن إرادة البناء على الأقلّ.
و أمّا احتمال: «كون المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ عدم جواز البناء على وقوع المشكوك بمجرّد الشكّ، كما هو مقتضى الاستصحاب، فيكون مفاده عدم جواز الاقتصار على الركعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة.
و قوله: (لا يدخل الشكّ في اليقين)، يراد به أنّ الركعة المشكوك فيها- المبني على عدم
الرواية الآبي عن الحمل على التقيّة) بقرينة تعيين فاتحة الكتاب على ما عرفت.
و منها: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(مع أنّ العلماء لم يفهموا منها إلّا البناء على الأكثر، إلى غير ذلك).
كمخالفتها لسائر الأخبار الواردة في شكوك الصلاة الآمرة بالبناء على الأكثر.
(ممّا يوهن إرادة البناء على الأقلّ).
فالحاصل من الجميع، هو أنّه لو سلّم ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ المطابق للاستصحاب لكان هناك ما ذكره من الصوارف عن الظهور المذكور. هذا تمام الكلام في الاحتمال الثاني، و هو أن يكون المراد باليقين في قوله ٧: (لا ينقض اليقين بالشكّ) هو اليقين بالبراءة الحاصل بالبناء على الأكثر ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط كما مرّ.
و أمّا الاحتمال الثالث الذي يدلّ على الاستصحاب، فهو ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا احتمال: كون المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ عدم جواز البناء على وقوع المشكوك بمجرّد الشكّ، كما هو مقتضى الاستصحاب ... إلى آخره).
و المحتمل لهذا الاحتمال هو صاحب الفصول (قدّس سرّه) كما في بحر الفوائد و التنكابني.
و حاصل هذا الاحتمال دفعا لإشكال التنافي بين دلالة الصحيحة على اعتبار الاستصحاب، و بين ما استقرّ عليه المذهب من وجوب البناء على الأكثر عند الشكّ في عدد الركعات هو الحكم بعدم التنافي بين دلالتها على اعتبار الاستصحاب و بين وجوب البناء على الأكثر، كما استقرّ عليه مذهب الإماميّة و بذلك يمكن الجمع بينهما.
بل إنّ في الرواية ما يدلّ على الجمع المذكور، و ذلك لأنّ المستفاد من الرواية صدرا هو اعتبار الاستصحاب، و ذيلا هو البناء على الأكثر و الإتيان بالركعة المشكوكة منفصلة.
و بيان ذلك: إنّ صدر الرواية و هو قوله ٧: (لا ينقض اليقين بالشكّ) يدلّ على اعتبار