دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - الثالث الأخبار المستفيضة
ثمّ ارتكاب الحمل على التقيّة في مورد الرواية، و حمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع، لتكون التقيّة في إجراء القاعدة في المورد- لا في نفسها- مخالفة اخرى للظاهر و إن كان ممكنا في نفسه، مع أنّ هذا المعنى مخالف لظاهر صدر الرواية الآبي عن الحمل على التقيّة، مع أنّ العلماء لم يفهموا منها إلّا البناء على الأكثر، إلى غير ذلك
لأنّ مقتضى الأصل في جهة الصدور هو الصدور لبيان الحكم الواقعي لا التقية.
(ثمّ ارتكاب الحمل على التقيّة في مورد الرواية، و حمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع، لتكون التقيّة في إجراء القاعدة في المورد- لا في نفسها- مخالفة اخرى للظاهر).
و الغرض من هذا الكلام هو أنّ قوله ٧: (و لا ينقض اليقين بالشكّ) جاء لبيان الواقع و هو قاعدة الاستصحاب و عدم جواز نقض اليقين بالشكّ من دون تقيّة فيه أصلا، و إنّما التقيّة في تطبيقها على المورد بناء على أنّ المورد يكون من موارد البناء على الأقلّ، و الإتيان بالركعة المشكوكة موصولة عند العامّة، كما وقع نظيره في قوله ٧ للخليفة العباسي: (ذلك إلى إمام المسلمين إن صام صمنا معه و إن أفطر أفطرنا معه) [١]، فإنّ أصل الكبرى، أي: الحكم بكون اليوم الفلاني عيدا من وظائف إمام المسلمين و الأمر بيده، و لا شكّ في هذا الحكم و ليس فيه تقيّة، بل هو حكم واقعي، و التقيّة في تطبيق عنوان إمام المسلمين على ذلك الرجل خوفا منه، ففي المقام- أيضا- يكون الأمر كذلك، و ذلك بأن يكون قوله ٧: (لا ينقض اليقين بالشكّ) لبيان قاعدة الاستصحاب و لا تقيّة فيه، بل التقيّة في تطبيقها على المورد ليكون موافقا لمذهب العامّة القائلين بالبناء على الأقلّ، ثمّ الإتيان بالركعة المشكوكة متّصلة ببقيّة الركعات عملا بالاستصحاب.
ثمّ إنّ حاصل ردّ المصنّف (قدّس سرّه) لهذا الحمل هو قوله: إنّ هذا الحمل و إن كان ممكنا في نفسه إلّا أنّه مخالف للظاهر، و الأصل من جهة اخرى، و ذلك لأنّ الأصل في التطبيق هو التطبيق الحقيقي لا التطبيق تقيّة.
و منها: ما أشار إليه بقوله: (مع أنّ هذا المعنى)، أي: البناء على الأقلّ (مخالف لظاهر صدر
[١] الكافي ٤: ٨٣/ ٧. الوسائل ١٠: ١٣٢، أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك، ب ٥٧، ح ٥، باختلاف فيهما.